260

Tahdhīb al-asmāʾ waʾl-lughāt

تهذيب الأسماء واللغات

Editor

مكتب البحوث والدراسات

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1996 AH

Publisher Location

بيروت

قال نافع كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله تقرب به إلى الله تعالى وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه فربما لزم أحدهم المسجد فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه فيقول له أصحابه إنهم يخدعونك فيقول من خدعنا بالله انخدعنا له قال نافع ولقد رأيتنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال فلما أعجبه سيره أناخه بمكان ثم نزل عنه فقال انزعوا عنه زمامه ورحله وأشعروه وجللوه وأدخلوه في البدن وكان كثير الحج

قال نافع سمعت ابن عمر وهو ساجد في الكعبة يقول قد تعلم يا رب ما يمنعني من مزاحمة قريش الا خوفك

قال وكان إذا قرأ هذه الآية

﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله

57 الحديد 16 بكى حتى يغلبه البكاء

وقال ابن عمر البر شيء هين وجه طلق وكلام لين

ولم يقاتل في الحروب التى جرت بين المسلمين وروينا ان ابن عمر كاتب عبدا له على خمسة وثلاثين ألف درهم ثم حط عنه منها خمسة آلاف درهم

وكان ابن عمر يسرد الصوم وهو أحد الصحابة الساردين لصوم منهم عمر وابنه وأبو طلحة وحمزة بن عمرو وعائشة

روينا في صحيح مسلم عن عبد الله مولى أسماء قال أرسلتني أسماء إلى ابن عمر فقالت بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة العلم في الثوب وميثرة الأرجوان وصوم رجب كله فقال ابن عمر اما ما ذكرت من صوم رجب فكيف بمن يصوم الأبد

واعلم ان ابن عمر أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم ستة أبو هريرة ثم ابن عمر ثم أنس وابن عباس وجابر وعائشة وهو أحد العبادلة الأربعة وقد سبق بيانهم في ترجمة عبد الله بن الزبير

قال البخاري أصح الأسانيد مطلقا مالك عن نافع عن ابن عمر ويسمى هذا الإسناد مسبك الذهب

قال أبو منصور التميمي فعلى هذا أصحها الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر لإجماع أهل الحديث وغيرهم على ان الشافعي أجل الرواة عن مالك

وفي أصل هذه المسألة خلاف ذكرته واضحا في أول علوم الحديث والمختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصحها

وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل

قال سالم فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل الا قليلا

ومناقب ابن عمر واحواله كثيرة مشهورة

قال ابن قتيبة كان لابن عمر من الأولاد سالم وعبد الله وعاصم وحمزة وبلال وواقد وبنات كانت واحدة منهن عند عمرو بن عثمان وأخرى عند عروة بن الزبير

وكان عبد الله بن عبد الله وصي أبيه وله عقب بالمدينة وامه صفية بنت أبي عبيد أخت المختار

توفي ابن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد ان قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر

Page 263