Tahdhīb al-asmāʾ waʾl-lughāt
تهذيب الأسماء واللغات
Editor
مكتب البحوث والدراسات
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1996 AH
Publisher Location
بيروت
وقال امام الحرمين الذي ذهب اليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة وحملة الشريعة لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا ولأن معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد ولا تفي النصوص بعشر معشارها وهؤلاء ملتحقون بالعوام
وذكر إمام الحرمين أيضا في النهاية في كتاب الكفارات قول داود ان الرقبة المعيبة تجزىء في الكفارة وأن الشافعي رضي الله عنه نقل الاجماع أنها لا تجزىء ثم قال وعندي أن الشافعي رحمه الله لو عاصر داود لما عده من العلماء
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بعد ان ذكر ما ذكرته أو معظمه قال الذي اختاره الأستاذ أبو منصور وذكر انه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود وقال الشيخ وهذا الذي استقر عليه الأمر آخرا كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة كالشيخ أبي حامد والمحاملي يعني الماوردي والقاضي أبي الطيب وشبههم فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم هذه قال الشيخ والذي أجيب به بعد الاستجازة والاستعانة بالله تعالى أن داود يعتبر قوله ويعتد به في الإجماع الا فيما خالف فيه القياس الجلي وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها باتفاق من سواه على خلافه إجماع منعقد وقوله المخالف حينئذ خارج من الإجماع كقوله في التغوط في الماء الراكد وتلك المسائل الشنيعة وقوله لا ربا الا في الستة المنصوص عليها فخلافة في هذا وشبهه غير معتد به لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه والاجتهاد على خلاف لدليل القاطع مردود وينتقض حكم الحاكم به
قال الشيخ وهذا الذي اخترته ميل إلى ان منصب الاجتهاد يتجزأ ويكون الشخص مجتهدا في نوع دون نوع قال ولا فرق فيما ذكرنا بين زمن داود وما بعده فإن المذاهب لا تموت بموت أصحابها والله عز وجل أعلم
سمع داود الظاهري سليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق والقعنبي ومسددا وطبقتهم ورحل إلى نيسابور فسمع إسحاق بن راهويه قال الخطيب والسمعاني وغيرهما وكان زاهدا ورعا ناسكا وفي كتبه حديث كثير لكن الرواية عنه عزيزة
روى عنه ابنه أبو بكر محمد بن داود وزكريا وآخرون
قال أبو عبد الله لمحاملي رأيت داود يصلي فما رأيت مصليا يشبهه في حسن تواضعه
وروى الخطيب عن أبي عمرو المستملي قال رأيت داود الظاهري يرد على إسحاق بن راهويه ومارأيت أحدا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له
Page 183