قوله: "حثا بين يديه"، فنص على الثلاث وحمل على المبالغة؛ لأن العطية لمن بين يديه هي الأصل.
قال الحافظ (١) ابن حجر: والذي يظهر لي أن ذلك من تصرف الرواة، وأن أصل الحديث مشتمل على جهات أربع.
٣ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُوْلِ الله ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: "هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ﷺ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؛ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: "هُمُ الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلاَ بَقَرٍ وَلاَ غَنَمٍ لاَ يُؤَدِّى زَكَاتَهَا إِلاَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا حَتَّى يُقْضِي بَيْنَ النَّاسِ". أخرجه الخمسة (٢) إلا أبا داود، واللفظ لمسلم. [صحيح]
٤ - وَعَن ابْنِ عَمْر ﵄ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخَلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا". أخرجه أبو داود (٣) [صحيح]
(١) في "فتح الباري" (١١/ ٢٦٦).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٦٩٣٤) ومسلم رقم (٩٩٠) والترمذي رقم (٦١٧) والنسائي (٥/ ١٠، ١١).
(٣) في "السنن" رقم (١٦٩٨).
قلت: وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤١٥) والنسائي كما في "تحفة الأشراف" (٦/ ٢٩٠). وهو حديث صحيح.