[6] قلت اما الكلام فى المعجزات فليس فيه للقدماء من الفلاسفة قول لان هذه كانت عندهم من الاشياء التى لا يجب ان يتعرض للفحص عنها وتجعل مسائل فانها مبادى الشرائع والفاحص عنها والمشكك فيها يحتاج الى عقوبة عندهم مثل من يفحص عن سائر مبادى الشرائع العامة مثل هل الله موجود وهل السعادة موجودة وهل الفضائل موجودة وانه لا يشك فى وجودها وان كيفية وجودها هو امر الهى معجز عن ادراك العقول الانسانية والعلة فى ذلك ان هذه هى مبادى الاعمال التى يكون بها الانسان فاضلا ولا سبيل الى حصول العلم الا بعد حصول الفضيلة فوجب الا يتعرض للفحص عن المبادى التى توجب الفضيلة قبل حصول الفضيلة واذا كانت الصنائع العلمية لا تتم الا باوضاع ومصادرات يتسلمها المعلم اولا فاحرى ان يكون ذلك فى الامور العملية .
[7] واما ما حكاه فى اسباب ذلك عن الفلاسفة فهو قول لا اعلم احدا قال به الا ابن سينا واذا صح الوجود وامكن ان يتغير جسم عما ليس بجسم ولا قوة فى جسم بغير استحالة فان ما اعطى من ذلك السبب ممكن وليس كل ما كان ممكنا فى طبعه يقدر الانسان ان يفعله فان الممكن فى حق الانسان معلوم واكثر الممكنات فى أنفسها ممتنعة عليه فيكون تصديق النبى ان يأتى بخارق هو ممتنع على الانسان ممكن فى نفسه وليس يحتاج فى ذلك ان يضع ان الامور الممتنعة فى العقل ممكنة فى حق الانبياء .
Page 515