Tahāfut al-Tahāfut
تهافت التهافت
[3] اما الطب فليس هو من العلم الطبيعى وهو صناعة عملية تاخذ مبادئها من العلم الطبيعى لان العلم الطبيعى نظرى والطب علمى واذا تكلمنا فى شىء مشترك للعلمين فمن جهتين مثل تكلمنا فى الصحة والمرض وذلك ان صاحب العلم الطبيعى ينظر فى الصحة والمرض من حيث هما من اجناس الموجودات الطبيعية والطبيب ينظر فيهما من حيث يحفظ أحدهما ويبطل الآخر أعنى انه ينظر فى الصحة من حيث يحفظها وفى المرض من حيث يزيله . واما علم احكام النجوم فليس هو ايضا منها وانما هو علم بتقدمة المعرفة بما يحدث فى العالم وهو من نوع الزجر والكهانة . ومن هذا الجنس هو ايضا علم الفراسة الا ان علم الفراسة هو علم بالامور الخفية الحاضرة لا المستقبلة . وعلم التعبير هو ايضا من نحو علوم تقدمة المعرفة بما يحدث وليس هذا الجنس من العلم لا نظريا ولا عمليا وان كان قد يظن به انه ينتفع به فى العمل . واما علوم الطلسمات فهى باطلة فانه ليس يمكن ان وضعنا ان للنصب الفلكية تأثيرا فى الامور المصنوعة ان يكون ذلك التأثير لها الا فى المصنوع لا ان يتعدى تأثير ذلك المصنوع الى شىء اخر خارج عنه . واما علوم الحيل فهى داخلة فى باب التعجب ولا مدخل لها فى الصنائع النظرية . وأما الكيمياء فصناعة مشكوك فى وجودها وان وجدت فليس يمكن ان يكون المصنوع منها هو المطبوع بعينه لان الصناعة قصاراها الى ان تتشبه بالطبيعة ولا تبلغها فى الحقيقة واما هل تفعل شيئا يشبه فى الجنس الامر الطبيعى فليس عندنا ما يوجب استحالة ذلك ولا امكانه والذى يمكن ان يوقف منه على ذلك هو طول التجربة مع طول الزمان
[4] واما الاربع مسائل التى ذكر فنحن نذكر واحدة واحدة منها
Page 511