Tahāfut al-Tahāfut
تهافت التهافت
[6] والعناد لهذه المقدمات انه ليس يصدر فعل جزئى عن ذوى العقول الا من جهة ما ذلك المعنى متخيل خيالا عاما فتصدر عنه امور جزئية لا نهاية لها . مثال ذلك ان الصانع انما تصدر عنه صورة الخزانة من جهة خيال كلى عام لا يختص بخزانة دون خزانة وكذلك الامر فيما يصدر من الصنائع بالطبع عن الحيوانات وكان هذه الخيالات هى واسطة بين الادراكات الكلية والجزئية اعنى انها واسطة بين حد الشىء وخياله الخاص به فالاجرام السماوية ان كانت تتخيل فبمثل هذا الخيال الذى هو من طبيعة الكلى لا الخيال الجزئى المستفاد من الحواس ولا يمكن ان تكون افعالنا صادرة عن التصور الجزئى ولذلك ما يرى القوم ان الصور الخيالية التى تصدر عنها افعال الحيوانات المحدودة هى كالمتوسطة بين المعقولات والصور الخيالية الشخصية مثل الصورة التى يفر بها البغاث من الجوارح والتى بها تصنع النحل بيوتها واما الصانع الذى يحتاج الى مثال جزئى محسوس فهو الذى ليس عنده هذا المثال الكلى الذى هو ضرورى فى صدور ما يصدر عنه من الجزئيات .
[7] وهذا الخيال الكلى هو الباعث للارادة الكلية التى لا تقصد شخصا دون شخص واما الارادات الجزئية فهى التى تقصد شخصا دون شخص من النوع الواحد وهذا لا يوجد فى الاجرام السماوية واما ان توجد ارادة عامة للشىء الكلى بما هو كلى فهو مستحيل لان الكلى ليس له وجود خارج الذهن ولا هو كائن فاسد فتقسيمه اولا الارادة الى كلية وجزئية غير صواب اللاهم الا ان يقال ان الاجرام السماوية تتحرك نحو حدود الاشياء بغير ان يقترن الحد بتخيل شخص من اشخاص الموجودات بخلاف ما هو الامر عندنا .
Page 499