351

[1] قال ابو حامد وقد اتفقوا على هذا وبنوا عليه انه اذا لم يشارك غيره بمعنى جنسى لم ينفصل عنه بمعنى فصلى فلم يكن له حد اذ الحد ينتظم من الجنس والفصل وما لا تركيب فيه فلا حد له . وهذا نوع من التركيب . وزعموا أن قول القائل انه يساوى المعلول الاول فى كونه موجودا وجوهرا وعلة لغيره ويباينه بشىء آخر لا محالة فليس هذا مشاركة فى الجنس بل هى مشاركة فى لازم عام . وفرق بين الجنس واللازم فى الحقيقة وان لم يفترقا فى العموم على ما عرف فى المنطق فان الجنس هو الذاتى العام المقول فى جواب ما هو ويدخل فى ماهية الشىء المحدود ويكون مقوما لذاته فكون الانسان حيا داخل فى ماهية الانسان أعنى الحيوانية فكان جنسا وكونه مولودا ومخلوقا لازم لا يفارقه قط ولكنه ليس داخلا فى الماهية وان كان لازما عاما ويعرف ذلك فى المنطق معرفة لا يتمارى فيها . وزعموا ان الوجود لا يدخل قط فى ماهية الاشياء بل هو مضاف الى الماهية اما لازما لا يفارق كالسماء أو واردا بعد ان لم يكن كالاشياء الحادثة فالمشاركة فى الوجود ليست بمشاركة فى الجنس . وأما مشاركته فى كونه علة لغيره كسائر العلل فهى مشاركة فى اضافة لازمة لا تدخل أيضا فى الماهية فان المبدئية والوجود لا يقوم واحد منهما الذات بل يلزمان الذات بعد تقوم الذات باجزاء ماهيتها فليس المشاركة فيه الا مشاركة فى لازم عام يتبع الذات لزومه لا فى جنس ولذلك لا تحد الاشياء الا بالمقومات وان حدث باللوازم كان ذلك رسما للتمييز لا لتصوير حقيقة الشىء فلا يقال فى حد المثلث انه الذى تساوى زواياه القائمتين وان كان ذلك لازما عاما لكل مثلث بل يقال انه شكل تحيط به ثلاثة اضلاع . وكذلك المشاركة فى كونه جوهرا فان معنى كونه جوهرا انه موجود لا فى موضوع والموجود ليس بجنس فبأن يضاف اليه أمر سلبى وهو انه لا فى موضوع فلا يصير جنسا مقوما بل لو أضيف اليه ايجابه وقيل موجود فى موضوع لم يصر جنسا فى العرض وهذا لان من عرف الجوهر بحده الذى هو كالرسم له وهو انه موجود لا فى موضوع فليس يعرف كونه موجودا فضلا من ان يعرف انه فى موضوع أو لا فى موضوع بل معنى قولنا فى رسم الجوهر انه الموجود لا فى موضوع أى انه حقيقة ما اذا وجد وجد لا فى موضوع ولسنا نعنى به انه موجود بالفعل حالة التحديد فليس المشاركة فيه مشاركة فى جنس بل المشاركة فى مقومات الماهية هى المشاركة فى الجنس المحوج الى المباينة بعده بالفصل وليس للاول ماهية سوى الوجود الواجب فالوجود الواجب طبيعة حقيقية وماهية فى نفسه هو له لا لغيره واذا لم يكن وجوب الوجود الا له لم يشارك غيره فلم ينفصل عنه بفصل نوعى فلم يكن له حد

[2] قال ابو حامد فهذا تفهيم مذهبهم . والكلام عليه من وجهين

Page 368