Tahāfut al-Tahāfut
تهافت التهافت
[73] قلت الجواب عن هذا كله بين مما قلناه وذلك ان القوم انما نفوا ان يعرف غيره من الجهة التى بها ذلك الغير أخس وجودا لئلا يرجع المعلول علة والاشرف وجودا أخس وجودا لان العلم هو المعلوم ولم ينفوه من جهة انه يعلم ذلك الغير بعلم أشرف وجودا من العلم الذى نعلم نحن به الغير بل واجب ان يعلمه من هذه الجهة لانها الجهة التى من قبلها وجود الغير عنه .
[74] واما النظر فى جواز كثرة المعلومات فى العلم الازلى فمسألة ثانية وقد ذكرناها ولم يفر القوم من أجل هذه المسئلة الى القول بانه لا يعرف الا ذاته كما توهم هذا الرجل بل من اجل ما قلنا وهو بالجملة لئلا يشبه علمه علمنا الذى فى غاية المخالفة له .
[75] فابن سينا انما رام ان يجمع بين القول بانه لا يعلم الا ذاته ويعلم سائر الموجودات بعلم أشرف مما يعلمها به الانسان اذ كان ذلك العلم هو ذاته وذلك بين من قوله ان علمه بنفسه وبغيره بل بجميع الاشياء هو ذاته وان كان لم يشرح هذا المعنى كما شرحناه ولذلك ليس قوله هذا هو عين التناقض ولا استحيا منه سائر الفلاسفة بل هو قول جميعها أو اللازم عن قول جميعهم واذا تقرر هذا لك فقد بان لك قبح ما جاء به هذا الرجل من الحمل على الحكماء مع ما يظهر من موافقة الرجل لهم فى اكثر آرائهم
[76] قال ابو حامد مجيبا عن الفلاسفة فان قيل اذا ثبت انه يعرف نفسه مبدأ على سبيل الاضافة فالعلم بالمضافين واحد اذ من عرف الابن عرفه بمعرفة واحدة وفيه العلم بالاب وبالابوة والبنوة ضمنا فيكثر المعلوم ويتحد العلم فكذلك هو يعلم ذاته مبدأ لغيره فيتحد العلم وان تعدد المعلوم . ثم اذا عقل هذا فى معلول واحد واضافته اليه ولم يوجب ذلك كثرة فالزيادة فيما لا يوجب جنسه كثرة لا توجب كثرة . وكذلك من يعلم الشىء ويعلم علمه بالشىء فانه يعلمه بذلك العلم فكل علم هو علم بنفسه وبمعلومه فيتعدد المعلوم ويتحد العلم . ويدل عليه ايضا انكم ترون ان معلومات الله تعالى لا نهاية لها وعلمه واحد ولا تصفونه بعلوم لا نهاية لاعدادها فان كان تعدد المعلوم يوجب تعدد ذات العلم فليكن فى ذات الله تعالى علوم لا نهاية لاعدادها وهذا محال
Page 347