329

[66] والكثرة التى نفى الفلاسفة هو ان يكون عالما لا بنفسه بل بعلم زائد على ذاته وليس يلزم من نفى هذه الكثرة عنه سبحانه نفى كثرة المعلومات الا على طريقة الجدل فنقله السؤال من الكثرة التى فى العلم عندهم الى الكثرة التى فى المعلومات نفسها فعل من افعال السفسطانيين لانه اوهم انهم كما ينفون تلك الكثرة التى هى من حامل ومحمول كذلك ينفون الكثرة التى هى فى العلم من قبل المعلومات .

[67] لكن الحق فى ذلك انه ليس تعدد المعلومات فى العلم الازلى كتعددها فى العلم الانسانى وذلك انه يلحقها فى العلم الانسانى تعدد من وجهين أحدهما من جهة الخيالات وهذا يشبه التعدد المكانى والتعدد الثانى تعددها فى أنفسها فى العقل منا أعنى التعدد الذى يلحق الجنس الاول كانك قلت الموجود بانقسامه الى جميع الانواع الداخلة تحته فان العقل منا هو واحد من جهة الامر الكلى المحيط بجميع الانواع الموجودة فى العالم وهو يتعدد بتعدد الانواع .

[68] وهو بين انه اذا نزهنا العلم الازلى عن معنى الكلى انه يرتفع هذا التعدد ويبقى هنالك تعدد ليس شأن العقل منا ادراكه الا لو كان العلم منا هو هو بعينه ذلك العلم الازلى وذلك مستحيل ولذلك أصدق ما قال القوم ان للعقول حدا تقف عنده لا تتعداه وهو العجز عن التكليف الذى فى ذلك العلم .

Page 344