327

[60] ولكن فيه شبه من ذلك العقل وذلك العقل هو الذى افاده ذلك الشبه وذلك ان المعقولات التى فى ذلك العقل برية من النقائص التى لحقتها فى هذا العقل منا مثال ذلك ان العقل انما صار هو المعقول من جهة ما هو معقول لان ههنا عقلا هو المعقول من جميع الجهات وذلك ان كل ما وجدت فيه صفة ناقصة فهى موجودة له ضرورة من قبل موجود فيه تلك الصفة كاملة مثال ذلك ان ما وجدت فيه حرارة ناقصة فهى موجودة له من قبل شىء هو حار بحرارة كاملة وكذلك ما وجد حيا بحياة ناقصة فهى موجودة له من قبل حى بحياة كاملة وكذلك ما وجد عاقلا بعقل ناقص فهو موجود له من قبل شىء هو عقل بعقل كامل وكذلك كل ما وجد له فعل عقلى كامل فهو موجود له من قبل عقل كامل فان كانت افعال جميع الموجودات افعالا عقلية كاملة حكمية وليست ذوات عقول فههنا عقل من قبله صارت افعال الموجودات افعالا عقلية .

[61] ومن لم يفهم هذا المعنى من ضعفاء الحكماء هو الذى يطلب هل المبدأ الاول يعقل ذاته أو يعقل شيئا خارجا عن ذاته فان وضع انه يعقل شيئا خارجا عن ذاته لزمه ان يستكمل بغيره وان وضع انه لا يعقل شيئا خارجا عن ذاته لزم ان يكون جاهلا بالموجودات والعجب من هؤلاء القوم انهم نزهوا الصفات الموجودة فى البارى سبحانه وفى المخلوقات عن النقائص التى لحقتها فى المخلوقاث وجعلوا العقل الذى فينا شبيها بالعقل الذى فيه وهو احق شىء بالتنزيه .

[62] وهذا كاف فى هذا الباب ولكن على كل حال فلنذكر باقى كلام هذا الرجل فى هذا الفصل وننبه على الغلط اللاحق فيه

[63] قال ابو حامد هو ان قولهم ان الكل معلوم له بالقصد الثانى كلام غير معقول فانه مهما كان علمه محيطا بغيره كما يحيط بذاته كان له معلومان متغايران وكان له علم بهما وتعدد المعلوم وتغايره يوجب تعدد العلم اذ يقبل أحد المعلومين الفصل عن الآخر فى الوهم فلا يكون العلم باحد هما عين العلم بالآخر اذ لو كان لتعذر تقدير وجود احدهما دون الآخر وليس ثم آخر مهما كان الكل واحدا فهذا لا يختلف بان يعبر عنه بالقصد الثانى . ثم ليت شعرى كيف يقدم على نفى الكثرة من يقول انه لا يغرب عن علمه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض الا انه يعرف الكل بنوع كلى والكليات المعلومة له لا تتناهى فيكون العلم المتعلق بها مع كثرتها وتغايرها واحدا من كل وجه .

Page 342