[54] قلت كلام الفلاسفة مع هذا الرجل فى هذه المسئلة يبتنى على اصول لهم يجب أن يتقدم فيتكلم فيها فانهم اذا سلم لهم ما وضعوه منها وزعموا ان البرهان قادهم اليه لم يلزمهم شىء من هذه الالزامات كلها .
[55] وذلك ان القوم يضعون ان الموجود الذى ليس بجسم هو فى ذاته علم فقط وذلك أنهم يرون ان الصور انما كانت غير عالمة لانها فى مواد فاذا وجد شىء ليس قائما فى مادة علم انه عالم وعلم ذلك بدليل انهم وجدوا ان الصور المادية اذا تجردت فى النفس من مادتها صارت علما وعقلا وان العقل ليس شيئا أكثر من الصور المتجردة من المادة واذا كان ذلك كذلك فيما كان ليس مجردا فى اصل طبيعته فالتى هى مجردة فى أصل طبيعتها أحرى ان تكون علما وعقلا .
[56] ولما كانت معقولات الاشياء هى حقائق الاشياء وكان العقل ليس شيئا أكثر من ادراك المعقولات كان العقل منا هو المعقول بعينه من جهة ما هو معقول ولم يكن هنالك مغايرة بين العقل والمعقول الا من جهة أن المعقولات هى معقولات أشياء ليست فى طبيعتها عقلا وانما تصير عقلا بتجريد العقل صورها من المواد ومن قبل هذا لم يكن العقل منا هو المعقول من جميع الجهات فان الفى شىء فى غير مادة فالعقل منه هو المعقول من جميع الجهات وهو عقل المعقولات
Page 338