322

[51] قلت حاصل هذا القول فى الاعتراض على من قال ان الاول يعقل ذاته ويعقل غيره أن علم العالم بذاته غير علمه بغيره وهذا تمويه فان هذا يفهم منه معنيان أحدهما ان يكون علم زيد بنفسه الشخصية هو علمه بغيره فهذا لا يصح البتة والمعنى الثانى ان يكون علم الانسان بغيره التى هى الموجودات هو علمه بذاته وهذا صحيح وبيان ذلك انه ليست ذاته اكثر من علمه بالموجودات فان كان الانسان كسائر الاشياء انما يعلم ماهيته التى تخصه وكانت ماهيته هى علم الاشياء فعلم الانسان ضرورة بنفسه هو علمه بسائر الاشياء لانه ان كان غيرا فذاته غير علم الاشياء . وذلك بين فى الصانع فان ذاته التى بها يسمى صانعا ليست شيئا اكثر من علمه بالمصنوعات .

[52] وأما قوله انه لو كان علمه بنفسه هو علمه بغيره لكان نفيه نفيا له واثباته اثباتا له فانه يريد انه لو كان علم الانسان بنفسه هو علمه بغيره لكان اذا لم يعلم الغير لم يعلم ذاته أعنى اذا جهل الغير جهل ذاته واذا علم الغير علم ذاته فانه قول صادق من جهة كاذب من جهة لان ماهية الانسان هو العلم والعلم هو المعلوم من جهة وهو غيره من جهة اخرى فاذا جهل معلوما ما فقد جهل جزءا من ذاته واذا جهل جميع المعلومات فقد جهل ذاته فنفى هذا العلم عن الانسان هو نفى علم الانسان بنفسه لانه اذا انتفى عن العالم المعلوم من جهة ما المعلوم والعلم شىء واحد انتفى علم الانسان بنفسه وأما المعلوم من جهة ما هو غير العلم فانه غير الانسان وليس يوجب انتفاء هذا العلم عن الانسان انتفاء علم الانسان بنفسه وكذلك الحال فى الاشخاص فانه ليس علم زيد بعمرو هو نفس زيد ولذلك قد يعلم زيد ذاته مع جهله بعمرو

Page 336