[205]
الدين البغدادي من مصر، وقد أخذ من النظام دار الحديث نظرها وتدريسها حصة القاضي، والجوزية نظرها وتدريسها، وأنظارا تتعلق بالقاضي الحنبلي. وذكر أن السلطان عرض عليه القضاء فامتنع. انتهى.
عودة البغدادي
ثم قال في ربيع الآخر سنة خمس وأربعين: وفي يوم السبت تاسعه أو ثامنه وصل من الغد كتاب القاضي عز الدين الحنبلي، فإنه قد أعيد إلى القضاء، وأنه يستناب عنه. فاستناب القاضي برهان الدين بن مفلح. وهو شاب له همة عالية في الطلب، وحفظ قوي، وهو أفضل أهل مذهبه. انتهى.
ثم قال في الشهر المذكور، وفي يوم الاثنين رابع عشريه دخل القاضي عز الدين الحنبلي وقرئ تقليده بالجامع. انتهى.
ثم قال في جمادى الآخرة منها: وفي يوم الاثنين تاسع عشريه بلغني أن القاضي نظام الدين بن مفلح جاءته الوظائف وبقي مع خصمه القضاء مجردا. فتجرد وأقطع المصانعة معي أنه كان متلبسا بذلك قبل هذا. انتهى.
ثم قال في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين: وفي يوم الاثنين، رابعه، أعيد القاضي نظام الدين بن مفلح، فتمرض خصمه عز الدين البغدادي، إلى أن توفي ليلة الأحد مستهل ذي القعدة منها. وكانت بضاعته في الفقه مزجاة، وسيرته عجيبة، تحكى عنه غرائب وعجائب، وعنده دناءة ورذالة. وعمر مدرسة، اشترى بيت ابن الشهيد وبناه وجعله دار قرآن. وكان يأخذ من القضاء على وجه شنيع ويصرفه في عمارة المدرسة. وترك سبع أولاد صغار. ولم يخلف شيئا.
ثم استمر القاضي نظام الدين بن مفلح في القضاء إلى أن عز له جقمق في رجب سنة إحدى وخمسين. وولي ابن عمه برهان الدين بن مفلح. انتهى.
واستمر نظام الدين المذكور معزولا، وعمر إلى أن ألحق الأحفاد بالأجداد، واسمع مسموعاته على الحافظ أبي بكر بن المحب كمشيخة المطعم والمنتقى من مسند الحارث بن أبي أسامة والأربعين الحموية، وغير ذلك مما ظهر منها مرات، وبنى مدرسة شرقي الصالحية جوار حمام العلائي، ورتب فيها مشيخة الحديث، وتوفي سنة سبعين وثمان مئة،
Page 321