307

Al-Thaghr al-Bassām fī dhikr man walā quḍāt al-Shām

الثغر البسام في ذكر من ولى قضاة الشام

[196]

ثم تولى بعده قضاء الشام شمس الدين النابلسي.

هو محمد بن أحمد بن محمود، الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة شمس الدين النابلسي. تفقه على الشيخ شمس الدين بن عبد القادر، وقرأ عليه العربية وأحكمها ثم قدم دمشق بعد السبعين، وقاضي الحنابلة إذ ذاك علاء الدين. واستمر في طلب العلم، وحضر حلقة قاضي القضاة بهاء الدين السبكي، ثم جلس في الجوزية يشهد، واشتهر أمره وعلا صيته. وكان له بها معرفة تامة وكتابة حسنة. وقصد في الأشغال ولم يزل يترقى حتى سعى على قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا لأمر وقع بينهما فولي في ربيع الآخر سنة ست وتسعين وسبع مئة، ووقع له العزل والولاية مرات، وكانت له حلقة لإقراء العربية بحضرة الفضلاء. ودرس بدار الحديث الأشرفية بالسفح، والحنبلية، وله حرمة عظيمة، وأبهة زائدة، لكن باع من الأوقاف كثيرا. وتوفي ليلة السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس وثمان مئة بمنزله بالصالحية.

قال البرهان بن المفلح بن بالمحمدين من طبقاته: زاد الأسدي: عزل وولي خمس مرات، وحكم نفسه في جمادى الأولى سنة أربع.

قال الحافظ شهاب الدين ابن حجي: ولم يكن بالمرضي في شهادته ولا قضائه. وباع كثيرا من الأوقاف بدمشق. قيل أنه ما بيع في الإسلام من الأوقاف ما أبيع في أيامه. وقل ما وقع منها شيء صحيح في الباطن. وفتح على الناس بابا لا ينسد أبدا. ولما جاء تمرلنك دخل معهم في أمور منكرة، ونسبت إليه أشياء قبيحة من السعي في أذى الناس وأخذ أموالهم. انتهى.

برهان الدين ابن مفلح

ثم تولى عنه قضاء الشام شيخ الحنابلة إبراهيم بن محمد بن مفلح ابن محمد بن مفرج الراميني الأصل المقدسي ثم الدمشقي الصالحي، الشيخ الإمام العلامة الفقيه، رئيس الحنابلة برهان الدين وتقي الدين أبو إسحاق.

ميلاده سنة تسع وأربعين وسبع مئة. وحفظ كتبا عديدة منها المقنع وأخذ عن جماعة منهم: والده، وجده قاضي القضاة جمال الدين المرداوي. وقرأ على القاضي بهاء الدين السبكي،

Page 307