646

Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-qurʾān - al-juzʾ 1

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

(1) - على الإثبات وذلك أبلغ لأنه لو قال يبغضهم لجاز أن يتوهم أنه يبغضهم من وجه ويحبهم من وجه آخركما يجوز أن يعلم الشيء من وجه ويجهل من وجه وفي هذا دلالة على بطلان مذهب المجبرة لأنه إذا لم يحب الكافرين من أجل كفرهم ولم يرد ثوابهم لذلك فلا يريد إذا كفرهم لأنه لو أراد لم يكن نفي محبته لهم لكفرهم.

اللغة

الاصطفاء الاختيار والاجتباء نظائر وهو افتعل من الصفوة وهذا من أحسن البيان الذي يمثل به المعلوم بالمرئي وذلك أن الصافي هو النقي من شائب الكدر فيما يشاهد فمثل الله تعالى خلوص هؤلاء القوم من الفساد بخلوص الصافي من شائب الأدناس وقد بينا معنى الآل فيما مضى عند قوله «وإذ نجيناكم من آل فرعون » الآية ومعنى الذرية وأصله عند قوله «من ذريتي» * .

الإعراب

يحتمل نصب ذرية على وجهين (أحدهما) أن يكون حالا والعامل فيها اصطفى (والثاني ) أن يكون على البدل من مفعول اصطفى.

المعنى

«إن الله اصطفى» أي اختار واجتبى « آدم ونوحا » لنبوته «وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين» أي على عالمي زمانهم بأن جعل الأنبياء منهم وقيل اختار دينهمكقوله «وسئل القرية» عن الفراء وقيل اختارهم بالتفضيل على غيرهم بالنبوة وغيرها من الأمور الجليلة التي رتبها الله لهم في ذلك من مصالح الخلق وقيل اختار آدم بأن خلقه من غير واسطة وأسكنه جنته وأسجد له ملائكته وأرسله إلى الملائكة والإنس واختار نوحا بالنبوة وطول العمر وإجابة دعائه وغرق قومه ونجاته في السفينة واختار إبراهيم بالخلة وتبريد النار وإهلاك نمرود وقوله «وآل إبراهيم وآل عمران » قيل أراد به نفس إبراهيم ونفس عمران كقوله «وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون » يعني موسى وهارون وقيل آل إبراهيم أولاده إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وفيهم داود وسليمان

Page 734