583

Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-qurʾān - al-juzʾ 1

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

(1) - عصمه عن أكله وثبته في انتهاءه عنه وإن شاء خذله وقيل معناه وأمره في حكم الآخرة إلى الله تعالى إن لم يتب وهو غير مستحل له إن شاء عذبه بعدله وإن شاء عفا عنه بفضله وقيل معناه أمره إلى الله فلا يؤاخذه بما سلف من الربا «ومن عاد» إلى أكل الربا بعد التحريم وقال ما كان يقوله قبل مجيء الموعظة من أن البيع مثل الربا «فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون» لأن ذلك القول لا يصدر إلا من كافر مستحل للربا فلهذا توعد بعذاب الأبد ولا خلاف بين الفقهاء إن الربا محرم في النقد والنسيئة وقال بعض من تقدم لا ربا إلا في النسيئة وأما أهل الجاهلية فإنهم كانوا يربون بتأخير الدين عن محله إلى محل آخر بزيادة فيه ولا خلاف في تحريمه ومما جاء في الحديث في الربا ما روي عن علي (ع) أنه قال لعن رسول الله (ص) في الربا خمسة آكله وموكلة وشاهديه وكاتبه @HAD@ وعنه (ع) قال إذا أراد الله بقرية هلاكا ظهر فيهم الربا

@HAD@ وروي جميل بن دراج عن أبي عبد الله قال درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت الله الحرام .

اللغة

المحق نقصان الشيء حالا بعد حال يقال محقه الله يمحقه محقا فانمحق وامتحق أي هلك وتلف بذهابه حالا بعد حال والمحاق آخر الشهر لانمحاق الهلال فيه والأثيم المتمادي في الإثم والآثم الفاعل للإثم .

المعنى

ثم أكد سبحانه ما تقدم بقول «يمحق الله» أي ينقص الله «الربا» حالا بعد حال إلى أن يتلف المال كله وقال ابن عباس معناه يهلكه ويذهب ببركته و قيل للصادق (ع) وقد يرى الرجل يربي فيكثر ماله فقال يمحق الله دينه وإن كثر ماله وقال أبو القاسم البلخي يمحقه الله في الدنيا بسقوط عدالته والحكم بفسقه والتسمية بالفسق «ويربي الصدقات» أي وينمي الصدقات ويزيدها بأن يثمر المال في نفسه في العاجل وبالأجر عليه والثواب في الأجل وذلك بحسب الانتفاع بها وحسن النية فيها وقد روي عن النبي (ع) أنه قال أن الله تعالى يقبل الصدقات ولا يقبل منها إلا الطيب ويربيها لصاحبها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد والنكتة في الآية أن المربي إنما يطلب بالربى زيادة المالومانع الصدقة إنما يمنعها لطلب زيادة المال فبين الله سبحانه أن الربا سبب النقصان دون النماء وإن الصدقة سبب النماء دون النقصان «والله لا

Page 671