464

Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

(1) - السبل إلى أن ينقضي الشهر «قل» يا محمد «قتال فيه» أي في الشهر الحرام «كبير» أي ذنب عظيم ثم استأنفه وقال «وصد عن سبيل الله وكفر به» أي والصد عن سبيل الله والكفر بالله «والمسجد الحرام » أي والصد عن المسجد الحرام وعلى القول الآخر معناه يسألونك عن القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام وقيل معناه والكفر والمسجد الحرام عن الجبائي فحمله عن الباء في قوله «وكفر به» @QUR@ «وإخراج أهله»

أي أعظم وزرا «عند الله» يعني إخراجهم المسلمين من مكة حين هاجروا إلى المدينة والظاهر يدل على أن القتال في الشهر الحرام كان محرما لقوله «قل قتال فيه كبير» وذلك لا يقال إلا فيما هو محرم محظور وقيل أن النبي ص عقل ابن الحضرمي وقوله «والفتنة أكبر من القتل» معناه الفتنة في الدين وهو الكفر أعظم من القتل في الشهر الحرام يعني قتل ابن الحضرمي وقال قتادة وغيره أن تحريم القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام منسوخ بقوله «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة» وبقوله «فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» وقال عطاء هو باق على التحريم وعندنا أنه باق على التحريم فيمن يرى لهذه الأشهر حرمة ولا يبتدئون فيها بالقتال وكذلك في الحرم وإنما أباح الله تعالى للنبي ص قتال أهل مكة عام الفتح فقال (ع) إن الله أحلها لي في هذه الساعة ولا يحلها لأحد من بعدي إلى يوم القيامة ومن لا يرى منهم حرمة الحرم وحرمة هذه الأشهر جاز قتاله أي وقت كان والتحريم منسوخ في حقه وقوله تعالى: «ولا يزالون يقاتلونكم» يعني أهل مكة يقاتلونكم يا معشر المسلمين «حتى يردوكم عن دينكم» أي يصرفوكم عن دين الإسلام ويلجئوكم إلى الارتداد «إن استطاعوا» أي إن قدروا على ذلك «ومن يرتدد منكم عن دينه» هذا تحذير عن الارتداد ببيان استحقاق العذاب عليه «فيمت وهو كافر» يعني مات على كفره «فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة» معناه أنها صارت بمنزلة ما لم يكن لإيقاعهم إياها على خلاف الوجه المأمور به لأن إحباط العمل وإبطاله عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه الذي يستحق عليه الثواب وليس المراد أنهم استحقوا على أعمالهم الثواب ثم انحبط لأنه قد دل الدليل على أن الإحباط على هذا الوجه لا يجوز «وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون» أي دائمون.

النظم

نظم الآية وتقديرها يسألونك عن القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام فقل ذلك كبير ولكن الكفر بالله وصد المسلمين عن بيت الله ودينه وإخراجهم عن أوطانهم أعظم عند الله وأكبر وزرا وهؤلاء الكفار مع هذه الأفعال يقاتلونكم ليردوكم عن

Page 552