Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - أيام في الحج» أي فمن لم يجد الهدي ولا ثمنه فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وعندنا أن هذه الأيام الثلاثة يوم قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة وإن صام في أول العشر جاز ذلك رخصة وإن صام يوم التروية ويوم عرفة قضى يوما آخر بعد انقضاء أيام التشريق وإن فاته صوم يوم التروية أيضا صام الأيام الثلاثة بعد أيام التشريق متتابعات وقوله «وسبعة إذا رجعتم» أي وسبعة أيام إذا رجعتم إلى بلادكم وأهاليكم وبه قال قتادة وعطاء وقيل معناه إذا رجعتم من مني فصوموها في الطريق عن مجاهد والأول هو الصحيح عندنا وقوله «تلك عشرة كاملة» فيه أقوال (أحدها) أن معناه كاملة من الهدي إذا وقعت بدلا منه استكملت ثوابه عن الحسن وهو المروي عن أبي جعفر واختاره الجبائي (وثانيها) أنه لإزالة الإبهام لئلا يظن أن الواو بمعنى أو فيكون كأنه قال فصيام ثلاثة أيام في الحج أو سبعة إذا رجعتم لأنه إذا استعمل أو بمعنى الواو جاز أن يستعمل الواو بمعنى أو كما قال فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فالواو هاهنا بمعنى أو فذكر ذلك لارتفاع اللبس عن الزجاج وأبي القاسم البلخي (وثالثها) أنه إنما قال كاملة للتوكيد كما قال جرير :
ثلاث واثنتان فهن خمس # وسادسة تميل إلى تمام
وقوله «ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام » أي ما تقدم ذكره من التمتع بالعمرة إلى الحج ليس لأهل مكة ومن يجري مجراهم وإنما هو لمن لم يكن من حاضري مكة وهو من يكون بينه وبينها أكثر من اثني عشر ميلا من كل جانب «واتقوا الله» فيما أمركم به ونهاكم عنه «واعلموا أن الله شديد العقاب» لمن عصاه. الحديث روى معاوية بن عماد عن الصادق (ع) أن رسول الله ص أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل عليه و@QUR@ أذن في الناس الآية فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله يحج من عامه هذا فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب فاجتمعوا فخرج رسول الله في أربع بقين من ذي القعدة فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عنده الشجرة فصلى فيه الظهر وأحرم بالحج ثم ساق الحديث إلى أن قال فلما وقف رسول الله بالمروة بعد فراغه من السعي أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن هذا جبرائيل وأومأ بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ هذا الهدي محله فقال له رجل من القوم أنخرج حجاجا ورءوسنا تقطر فقال إنك لن تؤمن بها أبدا فقام إليه سراقة بن
Page 520