Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - يستدير بخطة دقيقة وهذا قول الأصمعي وقال بعضهم يسمى هلالا حتى يبهر ضوءه سواد الليل ثم يقال قمر وهذا يكون في الليلة السابعة واسم القمر عند العرب الزبرقان واسم دارته الهالة واسم ضوئه الفخت والميقات مقدار من الزمان جعل علما لما يقدر من العمل والتوقيت تقدير الوقت وكلما قدرت غايته فهو موقت والميقات منتهى الوقت والآخرة ميقات الخلق والإهلال ميقات الشهر والحج ذكرنا معناه فيما مضى والبر النفع الحسن والظهر الصفحة القابلة لصفحة الوجه والباب المدخل يقول منه بوبه تبويبا إذا جعله أبوابا والبواب الحاجب لأنه يلزم الباب والبابة القطعة من الشيء كالباب من الجملة .
الإعراب
قوله «للناس» في موضع رفع صفة لمواقيت تقديره هي مواقيت كائنة للناس والباء في قوله «بأن تأتوا» مزيدة لتأكيد النفي وأن تأتوا في موضع الجر بالباء والجار والمجرور في موضع النصب بأنهما خبر ليس وقوله «ولكن البر من اتقى» قيل فيه وجهان (أحدهما) أن تقديره «ولكن البر من اتقى» كما قلناه في قوله «ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر» (والآخر) إن تقديره ولكن البار من اتقى وضع المصدر موضع الصفة.
النزول
روي إن معاذ بن جبل قال يا رسول الله إن اليهود يكثرون مسألتنا عن الأهلة فأنزل الله هذه الآية وقال قتادة ذكر لنا أنهم سألوا رسول الله لم خلقت هذه الأهلة فأنزل الله هذه الآية.
المعنى
ثم بين شريعة أخرى فقال «يسئلونك عن الأهلة» أي أحوال الأهلة في زيادتها ونقصانها ووجه الحكمة في ذلك «قل» يا محمد «هي مواقيت للناس والحج» أي هي مواقيت يحتاج الناس إلى مقاديرها في صومهم وفطرهم وعدد نسائهم ومحل ديونهم وحجهم فبين سبحانه أن وجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه ما تعلق بذلك من مصالح الدين والدنيا لأن الهلال لو كان مدورا أبدا مثل الشمس لم يمكن التوقيت به وفيه أوضح دلالة على أن الصوم لا يثبت بالعدد وأنه يثبت بالهلال لأنه سبحانه نص على أن الأهلة هي المعتبرة في المواقيت والدلالة على الشهور فلو كانت الشهور إنما تعرف بطريق العدد لخص التوقيت بالعدد دون رؤية الأهلة لأن عند أصحاب العدد لا عبرة برؤية الأهلة في معرفة المواقيت وقوله «وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها» فيه وجوه (أحدها) أنه كان المحرمون لا يدخلون بيوتهم من أبوابها ولكنهم كانوا ينقبون في ظهر بيوتهم أي في مؤخرها نقبا يدخلون ويخرجون منهفنهوا عن التدين بذلك عن ابن عباس وقتادة وعطا
Page 508