Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - والحج في اللغة هو القصد على وجه التكرار وفي الشريعة عبارة عن قصد البيت بالعمل المشروع من الإحرام والطواف والسعي والوقوف بالموقفين وغير ذلك قال الشاعر:
وأشهد من عوف حلولا كثيرة # يحجون بيت الزبرقان المزعفرا
يعني يكثرون التردد إليه لسؤدده والعمرة هي الزيارة أخذ من العمارة لأن الزائر يعمر المكان بزيارته وهي في الشرع زيارة البيت بالعمل المشروع والجناح الميل عن الحق يقال جنح إليه جنوحا إذا مال وأجنحته فاجتنح أي أملته فمال وجناحا الطائر يداه ويدا الإنسان جناحاه وجناحا العسكر جانباه والطواف الدوران حول الشيء ومنه الطائف وفي عرف الشرع الدور حول البيت والطائفة الجماعة كالحلقة الدائرة ويطوف أصله يتطوف ومثله يطوع والفرق بين الطاعة والتطوع أن الطاعة موافقة الإرادة في الفريضة والنافلةو التطوع التبرع بالنافلة خاصة وأصلهما من الطوع الذي هو الانقياد والشاكر فاعل الشكر وإنما يوصف سبحانه بأنه شاكر مجازا وتوسعا لأنه في الأصل هو المظهر للإنعام عليه والله يتعالى عن أن يكون عليه نعمة لأحد .
الإعراب
قوله «فمن حج» @QUR@ «ومن تطوع»
فإن كان موصولا فلا موضع للفعل الذي بعده هو مع صلته في موضع رفع الابتداء والفاء على هذا مع ما بعده في قوله «فلا جناح عليه» @QUR@ «فإن الله شاكر»
في موضع الجزم وكانت الفاء مع ما بعدها أيضا في موضع جزم لوقوعها موقع الفعل المجزوم الذي هو جزاء والفعل الذي هو حج أو تطوع على لفظ الماضي والتقدير به المستقبل كما أن ذلك في قولك إن أكرمتني أكرمتك كذلك وقوله «فإن الله شاكر عليم» إنما يصح أن يقع موقع الجزاء أو موقع خبر المبتدأ وإن لم يكن فيه ضمير عائد لأن تقديره يعامله معاملة الشاكر بحسن المجازاة وإيجاب المكافاة وإنما دخلت الفاء في خبر المبتدأ الموصول لما فيه من معنى الجزاء وإن لم يكن في موضع الجزم ألا ترى أن هذه الفاء تؤذن بأن الثاني وجب لوجوب الأول.
المعنى
لما ذكر سبحانه امتحان العباد بالتكليف والإلزام مرة وبالمصائب والآلام أخرى ذكر سبحانه أن من جملة ذلك أمر الحج فقال «إن الصفا والمروة من شعائر الله» أي إنهما من أعلام متعبداته وقيل من مواضع نسكه وطاعاته عن ابن عباس وقيل من دين
Page 439