Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - والشعور هو ابتداء العلم بالشيء من جهة المشاعر وهي الحواس ولذلك لا يوصف تعالى بأنه شاعر ولا بأنه يشعر وإنما يوصف بأنه عالم ويعلموقيل إن الشعور هو إدراك ما دق للطف الحس مأخوذ من الشعر لدقته ومنه الشاعر لأنه يفطن من إقامة الوزن وحسن النظم لما لا يفطن له غيره.
الإعراب
قوله «أموات» مرفوع بأنه خبر مبتدإ محذوف تقديره لا تقولوا هم أموات ولا يجوز فيه النصب كما يجوز قلت حسنا لأن حسنا في موضع المصدر كأنه قال قلت قولا حسنا فأما قوله ويقولون طاعة فيجوز فيه النصب في العربية على تقدير نطيع طاعة والفرق بين بل ولكن أن لكن نفي لأحد الشيئين وإثبات للآخر كقولك ما قام زيد لكن عمرو وليس كذلك بل لأنها إضراب عن الأول وإثبات للثاني ولذلك وقعت في الإيجاب كقولك قام زيد بل عمرو.
النزول
عن ابن عباس أنها نزلت في قتلي بدر وقتل من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار وكانوا يقولون مات فلان فأنزل الله تعالى هذه الآية.
المعنى
لما أمر الله سبحانه بالصبر والصلاة للازدياد في القوة بهما على الجهاد قال «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات» فنهى أن يسمى من قتل في الجهاد أمواتا «بل أحياء» أي بل هم أحياء وقيل فيه أقوال (أحدها) وهو الصحيح أنهم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة وهو قول ابن عباس وقتادة ومجاهد وإليه ذهب الحسن وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء واختاره الجبائي والرماني وجميع المفسرين (والثاني) أن المشركين كانوا يقولون إن أصحاب محمد يقتلون نفوسهم في الحروب بغير سبب ثم يموتون فيذهبون فأعلمهم الله أنه ليس الأمر على ما قالوه وأنهم سيحيون يوم القيامة ويثابون عن البلخي ولم يذكر ذلك غيره و(الثالث) معناه لا تقولوا هم أموات في الدين بل هم أحياء بالطاعة والهدى ومثله قوله سبحانه أومن كان ميتا فأحييناه فجعل الضلال موتا والهداية حياة عن الأصم و(الرابع) أن المراد أنهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء كما روي عن أمير المؤمنين (ع) من قوله هلك خزان الأموال والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة والمعتمد هو القول الأول لأن عليه
Page 433