313

Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

(1) - الزجاج وقيل إنها تعود إلى الكلمة التي هي أسلمت لرب العالمين والألف واللام في الدين للعهد دون الاستغراق لأنه أراد دين الإسلام وقوله «فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون» وإن كان على لفظ النهي لهم عن الموت فالنهي على الحقيقة عن ترك الإسلام لئلا يصادفهم الموت عليه ومثله من كلام العرب لا أرينك هاهنا فالنهي في اللفظ للمتكلم وإنما هو في الحقيقة للمخاطب فكأنه قال لا تتعرض لأن أراك بكونك هاهنا وقوله «وأنتم مسلمون» جملة في موضع الحال وتقديره لا تموتوا إلا مسلمين وذو الحال الواو في تموتوا ومعناه ليأتكم الموت وأنتم مسلمون.

المعنى

لما بين عز اسمه دعاء إبراهيم (ع) لذريته وحكم بالسفه على من رغب عن ملته ذكر اهتمامه بأمر الدين وعهده به إلى نبيه في وصيته فقال «ووصى بها» أي بالملة أو بالكلمة التي هي قوله أسلمت لرب العالمين ويؤيد هذا قوله تعالى وجعلها كلمة باقية في عقبه وقيل بكلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله « إبراهيم بنيه» إنما خص البنين لأن إشفاقه عليهم أكثر وهم بقبول وصيته أجدر وإلا فمن المعلوم أنه كان يدعو جميع الأنام إلى الإسلام «ويعقوب » وهو ابن إسحاق وإنما سمي يعقوب لأنه وعيصا كانا توأمين فتقدم عيص وخرج يعقوب على إثره أخذا بعقبه عن ابن عباس والمعنى ووصى يعقوب بنيه الاثني عشر وهم الأسباط «يا بني إن الله اصطفى لكم الدين» أي فقالا جميعا يا بني إن الله اختار لكم دين الإسلام «فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون» أي لا تتركوا الإسلام فيصادفكم الموت على تركه أو لا تتعرضوا للموت على ترك الإسلام بفعل الكفر وقال الزجاج معناه الزموا الإسلام فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين وفي هذه الآية دلالة على الترغيب في الوصية عند الموت وأنه ينبغي أن يوصي الإنسان من يلي أمرهم بتقوى الله ولزوم الدين والطاعة.

اللغة

الشهداء جمع شهيد والشاهد والحاضر من النظائر تقول حضرت القوم

Page 399