Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - محذوف تقديره وبئس المصير النار أو العذاب وانتصب قليلا على أحد وجهين (أحدهما) أن يكون صفة للمصدر نحو قوله متاعا حسنا قال سيبويه ترى الرجل يعالج شيئا فيقول رويدا أي علاجا رويدا وإنما وصفه بالقلة مع أن التمتيع يدل على التكثير من حيث كان إلى نفاد ونقص وتناه كقوله سبحانه قل متاع الدنيا قليل (والثاني) أن يكون وصفا للزمان أي زمانا قليلا ويدل عليه قوله سبحانه عما قليل ليصبحن نادمين وتقديره بعد زمان قليل كما يقال عرق عن الحمى وأطعمه عن الجوع أي بعد الحمى وبعد الجوع.
المعنى
«و» اذكر «إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا» أي هذا البلد يعني مكة «بلدا آمنا» أي ذا أمن كما يقال بلد آهل أي ذو أهل وقيل معناه يأمنون فيه كما يقال ليل نائم أي ينام فيه قال ابن عباس يريد حراما محرما لا يصاد طيره ولا يقطع شجرة ولا يختلى خلاؤه وإلى هذا المعنى يؤول ما روي عن الصادق (ع) من قوله من دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط الله عز وجل ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم و قال رسول الله ص يوم فتح مكة أن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد من بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من النهار فهذا الخبر وأمثاله المشهورة في روايات أصحابنا تدل على أن الحرم كان آمنا قبل دعوة إبراهيم (ع) وإنما تأكدت حرمته بدعائه (ع) وقيل إنما صار حرما بدعائه (ع) وقبل ذلك كان كسائر البلاد واستدل عليه بقول النبي ص إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة وقيل كانت مكة حراما قبل الدعوة بوجه غير الوجه الذي صارت به حراما بعد الدعوة فالأول بمنع الله إياها من الاصطلام والائتفاك كما لحق ذلك غيرها من البلاد وبما جعل ذلك في النفوس من تعظيمها والهيبة لها و(الثاني) بالأمر بتعظيمه على ألسنة الرسل فأجابه الله تعالى إلى ما سأل وإنما سأله أن يجعلها آمنة من الجدب والقحط لأنه أسكن أهله بواد غير ذي زرع ولا ضرع ولم يسأله أمنها من الائتفاك والخسف الذي كان حاصلا لها وقيل أنه (ع) سأله الأمرين على أن يديمهما وإن كان أحدهما مستأنفا والآخر قد كان قبل وقوله «وارزق أهله من الثمرات» أي أعط من أنواع الرزق والثمرات «من آمن منهم بالله واليوم الآخر» سأل لهم الثمرات ليجتمع لهم الأمن والخصب فيكونوا في رغد من العيشو روي عن أبي جعفر (ع) أن المراد بذلك أن الثمرات تحمل إليهم من
Page 387