260

Majmaʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān - al-juzʾ 1

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

(1) - أيضا بمن يستبيح الشيء بحكم العقل وورد الشرع بخطره فإنه لا يقال إن الشرع نسخ حكم العقل ولا أن حكم العقل منسوخ وأولى ما يجد به النسخ أن يقال هو كل دليل شرعي دل على أن مثل الحكم الثابت بالنص الأول غير ثابت في المستقبل على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول مع تراخيه عنه والنسخ في القرآن على ضروب منها أن يرفع حكم الآية وتلاوتها كما روي عن أبي بكر أنه قال كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ومنها أن تثبت الآية في الخط ويرفع حكمها كقوله وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم الآية فهذه ثابتة اللفظ في الخط مرتفعة الحكم ومنها ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم فقد قيل أنها كانت منزلة فرفع لفظها وقد جاءت أخبار كثيرة بأن أشياء كانت في القرآن فنسخ تلاوتها فمنها ما روي عن أبي موسى أنهم كانوا يقرءون لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ثم رفع وعن أنس أن السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة قرأنا فيهم كتابا بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم إن ذلك رفع وقال أبو عبيدة معنى ننساها أي نمضيها فلا ننسخها قال طرفة :

أمون كالواح الأران نسأتها # على لا حب كأنه ظهر برجد

أي أمضيتها وقال غيره نسأت الإبل في ظمئها أنساها نسا إذا زدتها في ظمئها يوما أو يومين وظمؤها منعها الماء ونسأت الماشية تنسأ نسا إذا سمنت وكل سمين ناسئ قال الزجاج وتأويله أن جلودها نسأت أي تأخرت عن عظامها وقال غيره إنما قيل ذلك لأنها تأخرت في المرعى حتى سمنت ويقال للعصا المنسأة لأنها ينسأ بها أي يؤخر ما يساق عن مكانه ويدفع بها الإنسان عن نفسه الأذى ونسأت ناقتي إذا دفعتها في السير وأصل الباب التأخير .

الإعراب

«ما ننسخ» ما اسم ناب مناب أن وهو في موضع نصب بننسخ وإنما لزمه التقديم وإن كان مفعولا ومرتبة المفعول أن يكون بعد الفاعل لنيابته عن حرف الشرط الذي له صدر الكلام وننسخ مجزوم بالشرط وننس جزم لأنه معطوف عليه ونأت مجزوم لأنه جزاء ومن في قوله «من آية» للتبعيض وقيل هي مزيدة ولفظ ألم هاهنا لفظ الاستفهام ومعناه التقرير وتعلم مجزوم بلم لأن حرف الاستفهام لا يغير العامل عن عمله.

النظم

لما قال سبحانه في الآية الأولى ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا

Page 346