707

وذكر الجناحين في الآية على جهة التأكيد؛ لأنه يقال: طار فلان في الأمر؛ أي أسرع، وفلان طير من الطيور؛ لسرعته في الأمور. وقيل: ذكر الجناحين في الآية لبيان أن المراد به الطير.

قوله تعالى: { ما فرطنا في الكتب من شيء }؛ معناه: ما تركنا في اللوح المحفوظ شيئا إلا كتبناه فيه. ويقال: ما تركنا بيان شيء في القرآن فيما يحتاجون إليه من أحكام الدين والدنيا، بل قد بينا في الكتاب كل شيء إما مفصلا أو مجملا، أما المفصل كقوله تعالى:

النفس بالنفس والعين بالعين

[المائدة: 45] وأما المجمل كقوله:

ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

[الحشر: 7].

وقوله تعالى: { ثم إلى ربهم يحشرون }؛ معناه: أن الطيور والدواب يجمعون مع سائر الخلق يوم القيامة للحساب والجزاء، كما روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إن الله تعالى يحشر الخلق كلهم يوم القيامة؛ والبهائم والدواب والطير وكل شيء؛ فيبلغ من عدل الله تعالى يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء، فإذا ميز بين أهل الجنة والنار؛ قال للبهائم والوحوش والطيور: كونوا ترابا تستوي بكم الأرض، فتكون ترابا، فعند ذلك يتمنى الكافر فيقول: يا ليتني كنت ترابا ".

والمراد بهذا الإفناء للبهائم بعد أن أحياها أنه إفناء لا يكون فيه ألم.

[6.39]

Unknown page