Al-Tafsīr al-Kabīr
التفسير الكبير
وقد روي عن زيد بن أسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" " إني لأعرف أول من سيب السوائب، وأول من غير عهد إبراهيم خليل الله " ، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: " عمرو بن لحي، ولقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذي أهل النار بريح قصبه. وإني لأعرف أول من بحر البحائر " ، قالوا: من هو؟ قال: " رجل من بني مدلج، كانت له ناقتان فجدع أذنيهما وحرم ألبانها، ثم شربه بعد ذلك، ولقد رأيته في النار يعضانه بأفواههما ويخبطانه بأخفافهما " ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكثم الخزاعي: " رأيت عمرو ابن لحي يجر قصبه في النار، فما رأيت من رجل أشبه برجل منه بك ولا بك منه، وهو أول من غير دين إبراهيم عليه السلام، ونصب الأوثان، وبحر البحيرة، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي، ولقد رأيته في النار يؤذي أهل النار بريح قصبه " ، قال أكثم: يا رسول الله أيضرني شبهه؟ فقال: " إنك مؤمن وهو كافر " ".
[5.104]
قوله تعالى: { وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنآ }؛ معناه: إذا قيل لأهل مكة هلموا إلى تحليل وتحريم ما أنزل الله في كتابه وبينه الرسول في سننه، قالوا: يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين والسنة، يقول الله تعالى: { أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا }؛ من الدين والسنة، { ولا يهتدون }؛ الطريق المستقيم.
[5.105]
قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم }؛ أي الزموا أنفسكم واحفظوها كما يقال: عليك زيدا، فتنصب زيدا على الإغراء بمعنى: الزم زيدا، كأنه تعالى قال: عليكم أيها المؤمنون بإصلاح أنفسكم، ومتابعة سنة نبيكم، فإنكم إذا فعلتم ذلك لا يضركم ضلالة من ضل من أهل مكة إذ هديتم أنتم، { إلى الله مرجعكم }؛ في الآخرة، { جميعا }؛ البر والفاجر، والمؤمن والكافر، { فينبئكم }؛ فيجزيكم؛ { بما كنتم تعملون }؛ من خير أو شر.
وروي عن السلف في تأويل هذه الآية أحاديث مختلفة الظواهر، وهي متفقة في المعنى، فمنها ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه قال على المنبر: أيها الناس، إني أراكم تتأولون هذه الآية: { يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" ما من قوم يعمل بين أظهرهم بالمعاصي فلم يغيروها إلا يوشك أن يعمهم الله بعقابه "
Unknown page