Al-Tafsīr al-Kabīr
التفسير الكبير
وأما قوله تعالى: { ادخلوا الأرض المقدسة } قال ابن عباس: (هي أرض بيت المقدس). ويقال: هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن، وسميت (المقدسة)؛ لأنها طهرت من الشرك، وجعلت مسكنا وقرارا للأنبياء صلوات الله عليهم.
قوله تعالى: { التي كتب الله } أي أمركم بدخولها. وقيل: التي كتب الله لكم في اللوح المحفوظ أنها لكم مساكن، ويقال: التي وهب الله لأبيكم إبراهيم عليه السلام، وجعلها ميراثا لكم، وذلك أن إبراهيم حين ارتفع على الجبل، قيل له: أنظر؛ فلك ما أدرك بصرك وهو ميراث لولدك من بعدك.
وقوله تعالى: { ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين }؛ أي لا ترجعوا وراءكم وتجبنوا من عدوكم منهزمين منهم فتنصرفوا مغبونين بفوت الظفر في الدنيا والعقوبة في الآخرة.
[5.22]
قوله تعالى: { قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين }؛ أي قالت بنو إسرائيل: يا موسى إن فيها قوما عظماء قتالين، { وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون }؛ حينئذ.
[5.23]
قوله تعالى: { قال رجلان من الذين يخافون }؛ أي قال يوشع وكالب من الاثني عشر الذين أرسلهم موسى إلى قرية الجبارين، وكانوا يخافون الجبارين، { أنعم الله عليهما }؛ أي هداهما لقبول أمره ومعرفة صدق وعده: { ادخلوا عليهم الباب }؛ أي باب قرية الجبارين وهي أريحا، { فإذا دخلتموه }؛ أي فإذا دخلتم ذلك الباب؛ { فإنكم غالبون }؛ عليهم؛ لأنهم إذا رأوا كثرتكم انكسرت قلوبهم فتغلبوهم، { وعلى الله فتوكلوا }؛ أي فوضوا أمركم إليه، { إن كنتم مؤمنين }؛ أي مصدقين بوعد الله.
وفي الآية ثناء على الرجلين إذ لم يمنعهما الخوف من العدو عن قول الحق. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا رآه أو عمله، فإنه لا يبعد من رزق الله ولا يدني من أجل "
[5.24]
Unknown page