Al-Tafsīr al-Kabīr
التفسير الكبير
[الروم: 30]. وقال عكرمة: (معناه: فليغيرن خلق الله بالخصي والوشم وقطع الآذان وفقئ العيون). قال مجاهد: (كذب عكرمة؛ إنما هو دين الله).
قوله تعالى: { ومن يتخذ الشيطن وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا }؛ أي من يتخذه ناصرا من دون الله فقد غبن غبنا ظاهرا؛ لأنه خسر الجنة والنعيم الذي فيها.
فإن قيل: (كيف علم إبليس أنه يتخذ من عباد الله نصيبا؟ فيه أجوبة؛ منها: أن الله لما خاطبه بقوله
لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين
[هود: 119] علم إبليس أنه ينال من ذرية آدم ما تمنى. ومنها: أنه لما وسوس لآدم فنال منه ما نال، طمع في ذريته. ومنها : أن إبليس لما عاين الجنة والنار علم أن لها سكانا من الناس).
وقوله: { يعدهم ويمنيهم }؛ أي يعدهم أن لا جنة ولا نار؛ ويمنيهم طول البقاء في الدنيا ودوام نعيمها ويؤثروها على الآخرة، { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا }؛ أي باطلا، والغرور: إيهام النفع فيما فيه ضرر.
[4.121]
قوله تعالى: { أولئك مأواهم جهنم }؛ أي أهل هذه الصفة مستقرهم جهنم، { ولا يجدون عنها محيصا }؛ أي مخلصا، يقال: حاص يحيص حيصا؛ إذا عدل عن الشيء.
[4.122]
قوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار }؛ أي أنهار الماء واللبن والخمر والعسل؛ { خالدين فيهآ أبدا }؛ أي مقيمين في الجنة إلى الأبد، وإنما ذكر الطاعة مع الإيمان وجمع بينهما: فقال: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } يبين بطلان من يتوهم أنه لا يضر المعصية والإخلال بالطاعة مع الإيمان؛ كما لا تنفع الطاعة مع الكفر أو ليبين استحقاق الثواب على كل واحد من الأمرين.
Unknown page