463

[3.198]

قوله تعالى: { لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله }؛ تقدير هذه الآية مع ما قبلها: لا يعجبك يا محمد تقلب أولئك الكفار في نعيم الدنيا، بل ما أعطي المتقون في الآخرة أفضل، فإن { الذين اتقوا ربهم } أي وحدوه وأطاعوه { لهم جنات } أي بساتين تجري من تحت أشجارها ومساكنها الأنهار مقيمين فيها.

قوله تعالى: { نزلا } أي رزقا وثوابا لهم، وهذا نصب على التفسير؛ كما يقال للشيء: هبة أو صدقة. ويجوز أن يكون نصبا على المصدر على معنى: انزلوا نزلا، والنزل: ما يهيأ للنازل من كرامة وبر وطعام وشراب ومنظر حسن.

قوله تعالى: { وما عند الله خير للأبرار }؛ أي من عند الله من الجزاء والثواب خير للصالحين من ما لهم في الدنيا. قرأ أبو جعفر: (لكن الذين) بالتشديد. وقرأ الحسن والنخعي: (نزلا) ساكنة الزاي.

روى أنس بن مالك قال:

" دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على سرير، وتحت رأسه وسادة من أدم وحشوها ليف، فدخل عليه عمر رضي الله عنه فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم انحرافة؛ فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى، فقال له: " ما يبكيك يا عمر؟ " فقال: وما لي لا أبكي يا رسول الله! وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا، وأنت على الحال الذي أرى، فقال: " يا عمر! أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ " فقال: بلى، قال: " هو كذلك " ".

[3.199]

قوله تعالى: { وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله ومآ أنزل إليكم ومآ أنزل إليهم }؛ معناه: إن من أهل الكتاب لمن يصدق بالله والقرآن والتوراة والإنجيل والزبور وسائر كتب الله، وهم: عبدالله بن سلام وأصحابه؛ { خشعين لله }؛ أي ذليلة أنفسهم لله؛ { لا يشترون بآيت الله }؛ بمحمد والقرآن؛ { ثمنا قليلا }؛ عرضا يسيرا كما فعله رؤساء اليهود؛ { أولئك لهم أجرهم عند ربهم }. وقال قتادة:

" نزلت هذه الآية في النجاشي ملك الحبشة؛ لما مات نعاه جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي في اليوم الذي مات فيه؛ فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ". قالوا: ومن هو؟ قال: " النجاشي " فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع، وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة؛ فأبصر سرير النجاشي فصلى عليه واستغفر له؛ وقال لأصحابه: " استغفروا له ". فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط، وليس على دينه! "

فأنزل الله هذه الآية.

Unknown page