380

قوله تعالى: { فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون }؛ أي فإن أبوا التوحيد فقولوا اشهدوا بأنا مقرون بالتوحيد مسلمون لما أتانا به الأنبياء صلوات الله عليهم من الله تعالى.

[3.65]

قوله تعالى: { يأهل الكتاب لم تحآجون في إبراهيم ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده } ، قال الكلبي: (وذلك أن اليهود والنصارى اجتمعوا في بيت مدرسة اليهود، وكل فريق يقول: إن إبراهيم منا وعلى ديننا، فأتاهم رسول الله عليه السلام فقالوا: اقض بيننا أينا أولى بإبراهيم ودينه، فقال صلى الله عليه وسلم:

" كل الفريقين منكم بريء من إبراهيم ودينه، إن إبراهيم كان حنيفا مسلما وأنا على دينه، فاتبعوا دينه الإسلام "

فأنزل الله هذه الآية). ومعناها: يا أيها اليهود والنصارى لم تتخاصموا في ابراهيم ودينه { ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده } { أفلا تعقلون } ، أي أفليس لكم ذهن الإنسانية فتعلموا أن اليهودية ملة محرفة عن شريعة موسى عليه السلام، وأن اليهود سموا بهذا الاسم لأنهم من ولد يهودا، والنصرانية ملة محرفة عن شريعة عيسى عليه السلام، سموا نصارى لأنهم من قرية بالشام يقال لها: ناصرة. ويقال: معناه: أفلا تعقلون وتنظرون أنه ليس في التوراة والانجيل أن إبراهيم عليه السلام كان يهوديا أو نصرانيا.

قوله تعالى: { ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده } أي من بعد مهلك إبراهيم عليه السلام بزمان طويل، وكان بين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين موسى وعيسى ألف سنة. أفلا تعقلون دحوض حجتكم وبطلان قولكم.

[3.66]

قوله عز وجل: { هأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم } ، معناه: وأنتم يا هؤلاء يا معشر اليهود والنصارى حاججتم فيما لكم به علم من بعث محمد صلى الله عليه وسلم وصفته في كتابكم، فلم تخاصمون فيما ليس لكم به علم وهو أمر إبراهيم عليه السلام، { والله يعلم } ، دين إبراهيم وشأنه، { وأنتم لا تعلمون }.

و (الهاء) في { هأنتم } تنبيه، و { أنتم } اسم للمخاطبين، و { هؤلاء } إشارة إليهم، كأنه يقول: انتبهوا أنتم الذين حاججتم. قرأ أهل المدينة والبصرة بغير همز ولا مد إلا بقدر خروج الألف الساكنة، وقرأ أهل مكة مهموز مقصور على وزن هعيتم، وقرأ أهل الكوفة وابن عامر بالمد والهمز، وقرأ الباقون بالمد دون الهمز.

[3.67]

Unknown page