375

ويكلم الناس في المهد وكهلا

[آل عمران: 46] وهو لم يكتهل في الدنيا، وإنما رفع وهو شاب، وإنما معناه وكهلا بعد نزوله من السماء).

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" كيف تهلك أمة أنا في أولها؛ وعيسى في آخرها؛ والمهدي من أهل بيتي في وسطها؟! "

وقال ابن عمر:

" رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم في الطواف، فقيل له في ذلك؛ فقال: " استقبلني عيسى في الطواف ومعه ملكان " ".

وقوله عز وجل: { ومطهرك من الذين كفروا } أي مخرجك من بين أظهرهم ومنجيك منهم، فإنهم كانوا أرجاسا. وكان تطهير عيسى منهم إزالتهم عنه برفعه، فإن التطهر إزالة الأنجاس عن الثوب والبدن. قوله عز وجل: { ورافعك إلي } أي إلى السماء، وقيل: إلى كرامتي كما قال إبراهيم عليه السلام: (إني ذاهب إلى ربي) أي حيث أمرني ربي.

قوله عز وجل: { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة } معناه: جاعل الذين آمنوا بك فوق الذين كذبوا بك؛ أي فوقهم في العز والغلبة؛ لا ترى يهوديا حيث كان إلا أذل من النصراني. قالوا: وهذا يدل على أنه لا يكون لليهود ملك كما هو للنصارى.

وقيل: أراد بقوله { فوق الذين كفروا } فوقهم بالحجة والبرهان، قال ابن عباس والربيع وقتادة والشعبي ومقاتل والكلبي: (المراد بالذين اتبعوا عيسى أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين صدقوه فيما قال؛ فوالله ما تبعه من ادعاه ربا؛ تعالى الله عز وجل وتقدس أن يكون له ولد). قال الضحاك: (يعني الحواريين).

قوله تعالى: { ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون }؛ أي مرجع الكفار والمؤمنين إلي؛ { فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون } من أمر الدين وأمر عيسى عليه السلام.

Unknown page