395

Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[9.128]

{ لقد جآءكم رسول من أنفسكم } من جنسكم بشر او عرب او انسان كامل على ان يكون الخطاب للائمة، وقرئ من انفسكم بفتح الفاء اى من اشرفكم { عزيز عليه ما عنتم } عنتكم { حريص عليكم } على حفظكم وايمانكم { بالمؤمنين رءوف رحيم } التفات من الخطاب الى الغيبة، ووضع الظاهر موضع المضمر اشعارا بعلة الحكم، وعلى تخصيص الخطاب بالائمة فالتصريح بالمؤمنين للتعميم كما ورد عنهم ان من انفسكم فينا، وعزيز عليه ما عنتم فينا، وحريص عليكم فينا، وبالمؤمنين رؤف رحيم شركنا المؤمنون فى هذه الرابعة.

[9.129]

{ فإن تولوا } عنك وعن الايمان بك { فقل حسبي الله } استظهارا به وباعانته { لا إله إلا هو } نفيا للغير فضلا عن الحاجة اليه { عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } من قبيل عطف العلة.

[10 - سورة يونس]

[10.1]

{ الر } قد مضى فى اول البقرة وفى مطاوى ما سبق ان امثال هذا من الرموز التى يعبر بها عما عاينه المنسلخ عن هذا العالم من مراتب الوجود وآياته العظمى فيلقيها الملك بالوحى او بالتحديث مشارا بها الى تلك المراتب والآيات، واذا اريد التعبير عن المقصود بها للراقدين فى فراش الطبع يعبر بالمناسبات والتمثيلات كما يظهر الحقائق للنائم بالمناسبات والتمثيلات فيحتاج الى تعبير من خبير بصير، فما ورد فى تفسيرها من كون الالف اشارة الى الله، واللام اشارة الى جبرئيل، والميم والراء اشارة الى محمد (ص)، وكذا ما ورد من ان معناه: انا الله الرؤف، تمثيل محتاج الى التعبير، وما ورد ان الحروف المقطعة فى القرآن حروف اسم الله الاعظم يؤلفها الرسول (ص) او الامام فيدعو بها فيجاب فهو اشارة الى خواصها التى تترتب عليها بحسب اعدادها ونقوشها كما اشير اليه فى الاخبار، او كناية عن اتصافه بحقائقها { تلك آيات الكتاب } اشارة الى المراتب المشهورة المعبر عنها بتلك الحروف ووجوه الاعراب فى امثاله والفرق بين الكلام والكتاب قد سبق فى اول البقرة { الحكيم } ذى الحكمة فى العلم والعمل لان المراد بالكتاب مراتب الوجود من العقول والنفوس وهى ذات حكمة فى العلم والعمل يعنى علمها وعملها مشتملان على الدقائق او المحكم الذى لا نسخ فيه فان المتشابه هو جملة عالم الطبع بحقائقها وآثارها ومنه الكتاب التدوينى وعالم الطبع من حيث ذاته متشابه وان كان من حيث انتسابه الى الله محكما.

[10.2]

{ أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم } لما اعتقدوا ان الرسول لا بد وان يكون مناسبا للمرسل والمناسب لله هو الملك تعجبوا من ادعاء البشر لرسالة من الله واعتقدوا انه فرية عظيمة وهذا حمق وسفاهة منهم، فان الرسول كما يكون مناسبا للمرسل ينبغى ان يكون مناسبا للمرسل اليهم ولا يكون الا من كان ذا شأنين؛ شأن آلهى وشأن خلقى حتى يناسب بشأنية الطرفين فأنكر سبحانه تعجبهم ووبخهم على ذلك { أن أنذر الناس } وضع المظهر موضع المضمر لئلا يتوهم ارادة المتعجبين منهم { وبشر الذين آمنوا } خص البشارة بالمؤمنين لان الانذار عام لهم ولغيرهم والبشارة بنعم الآخرة لا تكون الا للمؤمنين وقد يخص الانذار بالكفار لان انذار المؤمنين لا يكون الا من جهة غفلتهم وكفرهم الخفى { أن لهم قدم صدق } كما يكون سلوك البدن بالمركب او الرجلين كذلك سلوك النفس ومركبها ورجلاها الصدق، فالصدق بحسب الظاهر استعارة تخييلية واثبات القدم له ترشيح وتنكير الصدق وافراد القدم اشارة الى كفاية ثبات قدم واحدة لشيء من الصدق { عند ربهم } لانه يجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون فاذا ثبت لهم قدم واحدة من صدق ما فازوا بكلما وعد الله المقربين، وقد فسر فى الاخبار بالشفاعة وبمحمد (ص) وبالولاية والكل صحيح كما عرفت { قال الكافرون } بيان لانكارهم الوحى المستفاد من تعجبهم ولذا لم يأت بالعاطف وجعله جوابا للسؤال عنهم { إن هذا } القرآن او الادعاء من محمد (ص) او تصرفه فى الناس وصرفهم الى نفسه او المجموع { لساحر مبين } كل فعل او قول دقيق يؤثر فى النفوس ولا يعلم سبب تأثيره يسمى سحرا سواء كان بالتصرفات الملكوتية السفلية او العلوية او امتزاجات القوى الروحانية مع القوى الطبيعية او بالتصرفات الطبيعية المحضة.

[10.3]

Unknown page