387

Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[النساء:94]:

هيج كافر را بخوارى سنكريد

كه مسلمان مردنش باشد اميد

والتوصيف للتأكيد ورفع توهم ارادة السبق فى صورة الاسلام او الهجرة او الاحتشام او الجنود او الغزو او القتال فقط، وللاشارة الى ارادة السبق فى السلوك الى الله وفى مراتب عبوديته فانه السبق حقيقة او السابقون الاولون مبتدء وخبر فيكون من عطف الجملة، والمعنى ان السابقين هم الاولون فى درجات القرب او مبتدء خبره من المهاجرين او رضى الله عنهم فيكون ايضا من عطف الجملة والتوصيف بالاولون لما ذكر { من المهاجرين } الذين هاجروا من مكة الى المدينة لمحض خدمة الرسول (ص) او من مطلق اوطانهم اليها { والأنصار } الذين نصروه بعد الهجرة، وقد ورد فى الخبر، ان المهاجر من هجر السيئات، وفى خبر: لا يقع اسم الهجرة الا بمعرفة الحجة، وعلى هذا فالمراد بالمهاجرين من هجر دار نفسه المشركة الى مدينة الرسول التى هى القلب، ولما كان الزمان منطويا فى مكان النفس والقلب فلا اعتناء بالهجر المكانى ولا بسبقه الزمانى فلا يلزم ان يكون كل مهاجر صحابى بمحض الهجرة المكانية وسبقه فيها مهاجرا فضلا عن ان يكون سابقا فى الهجرة، والمراد بالانصار الساكنون فى مدينة القلب المتوجهون الى عمران النفس المطمئنة واللوامة المبلغون الناشرون احكام نبى القلب الى اهل بدو النفس الامارة وعمران النفس المطمئنة واللوامة { والذين اتبعوهم بإحسان } عطف على السابقون او على الاولون او على المهاجرين او مبتدء وخبر والجملة عطف على السابق والاحسان ضد الاساءة قد يعتبر بالنسبة الى خارج وجود الفاعل فيقال احسن الى الخلق او الى زيد وقد يعتبر بالنسبة الى ماله من الحال والفعل فيحذف المفعول فيقال: احسن زيدا وهو محسن بمعنى صار فى حاله او فعله ذا حسن والحسن الحقيقى قد مر مرارا انه الولاية، وكل حال او فعل ينسب اليها يكون حسنا وان لم ير ظاهره حسنا، وكل ما لم يكن منسوبا اليها فهو قبيح وان كان ظاهره حسنا، والمراد بالاحسان هنا هو جعل الحال والفعل متصلا بالنبوة والولاية والمعنى والذين اتبعوهم باسلام وايمان { رضي الله عنهم ورضوا عنه } قد مضى كيفية رضوان الله ورضا العباد فى سورة البقرة فى بيان توابيته تعالى { وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم وممن حولكم من الأعراب } خبر مقدم { منافقون } مبتدء مؤخر والجملة عطف على جملة من الاعراب من يتخذ والمعنى من الاعراب من دخل فى الاسلام مكرها ويتخذ ما ينفق (الى الآخر) ومنهم من دخل طوعا لكنه اخذ الاسلام بهوى النفس واشار اليه بقوله ممن حولكم فانه يدل على انه يتملق لكم ويرضى عنكم او ممن حولكم مبتدء ومن الاعراب خبره ومنافقون خبر بعد خبر او مستأنف او حال بتقدير مبتدء، او منافقون خبر ومن الاعراب حال { ومن أهل المدينة } عطف على ممن حولكم او على من الاعراب او مبتدء وما بعده خبره والجملة عطف على سابقها { مردوا على النفاق } تمرنوا عليه واعتادوه مستأنف او خبر من اهل المدنية على جواز قيام من التبعيضية مقام الاسم او حال بتقدير قد { لا تعلمهم } استيناف او حال او خبر وهو اخبار للمؤمنين بحال المنافقين باياك أعنى واسمعى يا جارة، حتى يكونوا على حذر ممن يحتملون نفاقه واعلام لهم بمهارتهم فى نفاقهم { نحن نعلمهم } خبر او مستأنف او حال متداخلة او مترادفة { سنعذبهم مرتين } مرة على كفرهم ومرة على اظهارهم الاسلام نفاقا او مرة بنزعهم عن آمالهم ومتمنياتهم ومرة بمشاهدة ما اعد لهم فى الآخرة { ثم يردون إلى عذاب عظيم } فى القيامة.

[9.102]

{ وآخرون اعترفوا بذنوبهم } عطف على مردوا او على منافقون او على من الاعراب او على من يؤمن بالله او اخرون مبتدء واعترفوا خبره والجملة عطف على سابقتها { خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } نزولها فى ابى لبابة بن عبد المنذر حين شاوره بنو قريظة فى النزول على حكم سعد بن معاذ وقد مضى عند قوله لا تخونوا الله من سورة الانفال لكن معناها عام فى كل مؤمن احدث ذنبا فى ايمانه واعترف به { عسى الله أن يتوب عليهم } عسى من الله واجب وانما يأتى تعالى شأنه بادوات الترجى والتسويف جريا على عادة الملوك والاكابر فى مواعيدهم { إن الله غفور رحيم } وقد ورد ان وحشيا منهم وورد ايضا انهم قوم اجترحوا ذنوبا مثل قتل حمزة وجعفر الطيار ثم تابوا وذكر ايضا ان من قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة.

[9.103]

{ خذ } بنفسك او بعمالك وهو جواب لما ينبغى ان يسأل عنه محمد (ص) كأنه قال: فما افعل بالمنافقين والذين خلطو عملا صالحا وآخر سيئا؟ فقال تعالى: خذ { من أموالهم صدقة } والامر هنا للوجوب كما ورد انها وردت فى فرض الزكاة وقد نزلت فى شهر رمضان وامر (ص) مناديه ان ينادى فى الناس بفرض الزكاة، ومنه يعلم ان وجوب الاخذ عليه يستلزم وجوب الاعطاء عليهم، وهل يجب عليهم الايصال الى يده او يد نائبه كما يستفاد ذلك ايضا من وجوب الاخذ عليه، وورد بذلك الاخبار وافتى به بعضهم او لا يجب بل لهم الاختيار فى الايصال اليه (ص) والاعطاء الى من شاؤا من المستحقين؟ والحق ان ليس لهم الاعطاء الا الى الرسول (ص) او نوابه وخلفائه، او من اذنوا لهم من المستحقين والتفصيل موكول الى الكتب الفقهية { تطهرهم } صفة لصدقة او مستأنف وهو اما خطاب له (ص) او مسند الى ضمير الصدقة، وعلى الاول يكون المجرور فى قوله { وتزكيهم بها } متنازعا فيه، والمراد بالتزكية هنا الانماء فى المال والبركة لا التطهير ليكون تأسيسا واشارة الى ان الصدقة توجب البركة فى المال ليكون ترغيبا لهم فيها { وصل عليهم } وادع لهم بطلب الرحمة عليهم حين الاخذ او بلفظ الصلاة كما ورد

" انه اذا اتى النبى (ص) قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم "

، او مطلقا حيث استحقوا بتزكية المال دعاءك حين التصدق وبعده بانواع الدعاء للدنيا والآخرة { إن صلوتك سكن لهم } سبب سكونهم واطمينانهم ونكر السكن للاشارة الى انه نوع سوى ما يعرفه الناس، فان الزوج سكن والمال والمسكن والاولاد كلها سكن وكذا ذكر الله سكن لكن كلها لا يخلوا عن نوع اضطراب ومداخلة للشيطان بخلاف توجهه (ص) وعنايته ودعائه، فانه يفر منه الشيطان ولا يبقى له مداخلة فلا يبقى للساكن شيء من الاضطراب، مثل السكينة القلبية النازلة من الله فى قلب المؤمن { والله سميع عليم } عطف على مدخول ان او على ان مع اسمها وخبرها وعلى كلا التقديرين يستفاد منه التعليل.

Unknown page