366

Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[8.68-69]

{ لولا كتاب من الله سبق } اى حكم سبق فى اللوح من اباحة الفداء واعزاز المؤمنين او ابقاءهم الى اجل موعود حتى يعز دين الله بهم وهو تهديد وردع عن مثل ما فعلوا ببدر فى باب اخذ الفداء من الاسرى واصروا على ذلك مع انكار الرسول (ص) حتى رضوا بقتل عدد الاسرى ومن يأخذون منه الفداء من المؤمنين فى عام قابل { لمسكم فيمآ أخذتم } من الفدية او فيما فعلتم من الاصرار على اخذ الفدية { عذاب عظيم فكلوا } اى اذا كان سبق كتاب فى اباحة الفداء واعزازكم فكلوا { مما غنمتم } من الفداء فانه غنيمة او هو اباحة للغنيمة كأنهم أمسكوا عنها وترددوا فى اباحتها اى اذا كان سبق كتاب فى اباحة الفداء واعزازكم واعلاء كلمتكم فلا تتحرجوا من الغنيمة وكلوا منها { حلالا طيبا واتقوا الله } فى السرف فيها، او فى الخيانة فيها، او فى مخالفته (ص) فيها وارضوا فيها بما اعطاكم الرسول (ص) { إن الله غفور } اذ غفر تجريكم على الاصرار فى الفدية { رحيم } اذ رحمكم باباحة الغنيمة والفدية.

[8.70]

{ يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى } اسرى بدر او العباس وعقيل بان ابى طالب ونوفل بن الحارث خاصة كما ورد فى الخبر ان الآية نزلت فى العباس وعقيل ونوفل وقصتهم وقصة غزو بدر مسطورة فى الصافى مبسوطة { إن يعلم الله في قلوبكم خيرا } رغبة وميلا فى الايمان { يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم } من الغنيمة فى الغزو ومن الفداء بعد الاسر { ويغفر لكم والله غفور } فيغفر لكم ما صدر منكم من معاداة الرسول (ص) { رحيم } فيؤتيكم خيرا مما اخذ منكم فحق العبارة ان يقول لكم ويؤتكم خيرا فان المغفرة وهى ستر المساوى مقدمة على الرحمة والانعام لكن لما كان المقام مقام الاهتمام باتيان العوض لما فاتهم قدمه.

[8.71]

{ وإن يريدوا خيانتك } عطف من الله على مقول الرسول باعتبار المعنى وملاحظة نفس المحكى مع قطع النظر عن كونه حكاية ومثله كثير كأنه قال: ان يعلم الله فى قلوبهم خيرا يؤتهم خيرا مما اخذ منهم وان يريدوا خيانتك فلا غرو فيه { فقد خانوا الله من قبل } اى من قبل ارادة خيانتك بمخالفة حكم العقل الذى هو رسولهم الباطنى فأمكن المؤمنين منهم فليحذروا من امكان المؤمنين ثانيا منهم وقد فسر هكذا وان يريدوا خيانتك فى على (ع) فلا غرو فيه فقد خانوا الله فيك من قبل { فأمكن منهم } فلا تحزن لذلك فانه يمكن عليا (ع) واصحابه منهم { والله عليم } بارادة كل مريد { حكيم } يدبر امرك وامر الخائنين على وفق حكمته.

[8.72-73]

{ إن الذين آمنوا } بالايمان العام بقبول الدعوة الظاهرة والبيعة العامة { وهاجروا } من دار الشرك الى مدينة الرسول (ص) { وجاهدوا } مع اعداء الرسول (ص) { بأموالهم } ببذلها على أنفسهم وعلى المجاهدين فى الجهاد { وأنفسهم } ببذلها بالقتل فى سبيل الله حالكونهم { في سبيل الله } او فى حفظ سبيل الله وهو النبوة او فى تحصيل سبيل الله وهو الولاية، او المعنى ان الذين آمنوا بالايمان العام من افراد الانسان فى العالم الكبير ومن اولاد آدم الذين هم القوى الانسانية فى العالم الصغير وهاجروا من اوطان شركهم النفسانية الى مدينة صدورهم التى هى مدنية رسولهم الباطنى، وجاهدوا فى سبيل الله الذى هو سبيل القلب بأموالهم الحقيقية التى هى قواهم ومداركهم بتضعيفها بالرياضات والمجاهدات، او المعنى ان الذين آمنوا بالايمان الخاص بالبيعة الخاصة وهاجروا من اوطان شركهم الى مدن صدورهم وجاهدوا بأموالهم الحقيقية وأنفسهم حال كونهم فى سبيل الله وهو طريق الولاية الموصلة لسالكها الى الفناء فى الله او فى حفظ سبيل الله وكل المعانى لكونها مترتبة متصاعدة طولية لا عرضية مرادة من غير لزوم استعمال اللفظ فى اكثر من معنى كما مر مرارا { والذين آووا ونصروا } هم الانصار الصورية بحسب المعنى الاول وبحسب المعانى الاخر من يليق بها { أولئك بعضهم أوليآء بعض } اولياء المحبة اداه بصورة الخبر اشارة الى ان ولاية المحبة لازمة لهم او اولياء الميراث كما ورد فى الاخبار وورد انها منسوخة بآية اولوا الارحكام بعضهم اولى ببعض { والذين آمنوا } بالبيعة العامة او بالبيعة الخاصة { ولم يهاجروا } من دار الشرك الصورية او من دار الشرك النفسانية { ما لكم من ولايتهم من شيء } لانهم لم يقرنوا وصلهم الصورى الحاصل بالبيعة الصورية بالوصل المعنوى بالخروج فى طريق الخليفة الصورية او الباطنية فلم يتصلوا معنى بكم ولا بمن اتصلتم به فلا ولاية ولا اتصال بينكم وبينهم فلا توارث ولا موادة بينكم وبينهم { حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين } لافى الامور الدنيوية اعتبارا لمفهوم القيد { فعليكم النصر } لان وصلتهم الصورية لها حرمة وعليكم بها حق لهم { إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } فان الميثاق وان كان حقه وحرمته ادون من البيعة والاسلام لكن هو ايضا وصلة بنحو ولها حرمة ولا قوة للوصلة الاسلامية من دون اقترانها بالوصلة المعنوية بحيث تفوق تلك الوصلة { والله بما تعملون } من موالاة من امرتم بموالاته وترك موالاة من امرتم بترك موالاته { بصير والذين كفروا } بترك البيعة النبوية او الولوية { بعضهم أوليآء بعض } بحكم السنخية والمجانسة والا فهم كالكلاب الضارية يعض بعضها بعضا، نعم اذا رأت غير جنسها اتفقت وحملت مجتمعة عليه:

متحد جانهاى شيران خداست

جان كركان وسكان ازهم جداست

Unknown page