1444

Al-Tafsīr al-basīṭ

التفسير البسيط

Editor

أصل تحقيقه في (١٥) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه

Publisher

عمادة البحث العلمي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ

Publisher Location

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾. قال أبن عباس على الرواية الأولى: لم يدخل بيتَ المقدس بعد أن عمره المسلمون روميٌّ إلا خائفًا لو عُلمَ به قُتِلَ (١)، قيل: وهذا قول (٢) مجاهد وقتادة (٣) ومقاتل (٤) والفراء (٥).

(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ١١٢٣، البغوي ١/ ١٣٩، "الخازن" ١/ ٩٨.
(٢) يذكر ذلك عن كعب والسدي، ينظر: الطبري ١/ ٥٠٠، ابن أبي حاتم ١/ ٢١٠ - ٢١١، "العجاب" ١/ ٣٦٠.
(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٥٦ ومن طريقه أخرجه الطبري في "تفسيره" ١/ ٤٩٨ - ٤٩٩، وابن أبي حاتم ١/ ٣٤١ بنحوه وأخرجه الطبري أيضا من غير طريق عبد الرزاق.
(٤) "تفسيرمقاتل" ١/ ١٣٢ - ١٣٣.
(٥) في "معاني القرآن" ١/ ٧٤. وقد رجح الطبري في "تفسيره" هذا القول ١/ ٤٩٨ - ٥٠٠ محتجًّا بأن الله ذكر أنهم سعوا في خراب المسجد، وهذا لم يكن قط من المشركين في المسجد الحرام، بل كانوا يفخرون بعمارته، وبأن سياق الآية ولحاقها كله في أهل الكتاب، ولم يجر للمشركين ذكر. ثم قال: وإن كان قد دل بعموم قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أن كل مانع مصليًا في مسجد لله -فرضًا كانت صلاته فيه أو تطوعًا- وكل ساع في إخرابه، فهو من المعتدين الظالمين. وانتصر لترجيح الطبري في "تفسيره" أحمد شاكر ورد كلام ابن كثير في "تفسيره" الآتي مختصره. وأما قول الطبري في "تفسيره" إنهم النصارى، وذلك أنهم سعوا في خراب بيت المقدس، وأعانوا بُخْتنْصَّر على ذلك ومنعوا مؤمني بني إسرائيل من الصلاة فيه بعد مُنْصرف بختنصر عنهم إلى بلاده. اهـ. فهذا قول قتادة والسدي وقد ذكر الجصاص في "أحكام القرآن" ١/ ٦١ أن ما روي في خبر قتادة يشبه أن يكون غلطا من راويه؛ لأنه لا خلاف بين أهل العلم بأخبار الأولين أن عهد بختنصر كان قبل مولد المسيح ﵇ بدهر طويل، والنصارى إنما كانوا بعد المسيح وإليه ينتمون، فكيف يكونون مع بختنصر في تخريب بيت المقدس، والنصارى إنما استفاض دينهم في الشام والروم في أيام قسطنطين=

3 / 252