1421

Al-Tafsīr al-basīṭ

التفسير البسيط

Editor

أصل تحقيقه في (١٥) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه

Publisher

عمادة البحث العلمي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ

Publisher Location

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

فانتسئوا عن البيوت" (١) أي: تباعدوا. وقال: مالك بن زُغْبة (٢):
إذا أَنْسَؤُوا فوتَ الرماح أتَتْهُمُ ... عوائرُ نَبْلٍ كالجرادِ نُطِيرُها (٣)
وأنسأته الدين إنساءً: إذا أخرت قضاءه عنه. واسم ذلك: النسيئة، فمعنى قوله: (ننسأها) أي: نؤخرها (٤). ومعنى التأخير في الآية على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يؤخر التنزيل (٥) فلا ينزل ألبتَّة، ولا يُعْلَم، ولا يُعْمَل به، ولا يتلى، والمعنى على هذا: ما نؤخر (٦) إنزالها فلا ننزِلُها (٧).
الوجه الثاني: أن ينزلَ القرآن فيعمل به ويتلى، ثم يؤخر بعد ذلك، بأن يُنْسخ فترفع (٨) تلاوته ألبتّة، فلا يتلى ولا يعمل بتأويله، وذلك مثل ما روينا عن أبي بكر (٩) ﵁ ومثل ما روي عن زر أن أُبَيًّا قال له: كم تقرؤون الأحزاب؟ قلت: بضعًا وسبعين آية، قال: قد قرأتها ونحن مع

(١) ذكره ابن الأثير في "النهاية" بلفظ: "ارموا فإن الرمي جلادة، وإذا رميتم فانتسوا عن البيوت" أي: تأخروا وصوب: انتسئوا، وعزاه للهروي. ينظر: "النهاية" ٥/ ٤٥، "اللسان" ١/ ٣٩٢ - ٣٩٣ ومعنى تناضلتم: تراميتم للسبق.
(٢) هو: مالك بن زغبة، من بني قتيبة بن معن، من باهلة، حدثت معركة قبلية جاهلية ضد بني الحارث بن كعب وبني نهد وبني جرم، نظم فيها أبياتا. ينظر: "خزانة الأدب" ٨/ ١٣٢، و"البرصان والعرجان" ص ٤٥٩.
(٣) ينظر: "لسان العرب" ٥/ ٣٦١٧، (مادة: عور)، ٥/ ٣١٨٧، (مادة: عير)، ٧/ ٤٤٠٤، (مادة: نسأ)، "المعجم المفصل" ٣/ ٣٧١.
(٤) ينظر: "الحجة" لأبي علي ٢/ ١٨٧، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٥٥٦، "اللسان" ٧/ ٤٤٠٣.
(٥) في (ش): (المنزل).
(٦) في (ش): (يؤخر).
(٧) في (ش): (فلا ينزلها).
(٨) في (ش): (فترفع).
(٩) تقدم تخريجه.

3 / 229