314

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Qaṣaṣ

تفسير العثيمين: القصص

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

Genres

ولكن المُفَسِّر ﵀ فسَّره وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ باللازم؛ لِأَنَّ مِن لازِم الرؤية إخبارَ الإنسان عما يَرى.
قوله: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾: (رأى) تَنْصِبُ مفعولين هنا، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهَا تَكُونُ بَصَرِيَّة؛ المفعولُ الْأَوَّلُ قَدْ يَكُونُ مَوْجُودًا، وَقَدْ يَكُونُ محذوفًا، وَأَكْثَرُ مَا يَأْتِي محذوفًا، قَدْ يَكُونُ مَوْجُودًا، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩]،، فقوله: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ هو المفعول الأول.
وَقَدْ يَكُونُ محذوفًا مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [الأحقاف: ٤]، هنا المفعول الأول محذوف، والتقدير: أرأيتم حالَكُم، يعني: أَخْبَرُونِي عَنْ حالِكم ماذا يَكُونُ لَوْ أنه حَصَل كَذَا وَكَذَا؟ فالمفعول الأول محذوف، وجملة ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [القصص: ٧١]، فِي مَحِلِّ نَصْبٍ، وهي المفعول الثاني.
قَوْلُه تعالى: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا﴾ قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [دَائِمًا].
قوله ﴿جَعَلَ﴾: بمعنى: صَيَّر، فمفعولُها الأول ﴿اللَّيْلَ﴾ ومفعولُها الثاني ﴿سَرْمَدًا﴾: إِنْ صَيَّر اللَّهُ عَلَيْكُمُ الليل سرمدًا.
والليلُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طلوعِها، هذا اللَّيْلُ يَعْنِي اختفاء الشَّمْسِ فِي الْأُفُقِ، وظُهورها هُوَ النَّهَارُ، والنُّور الذي يخلُفُها بَعْدَ الْغُرُوبِ، أو يَتَقَدَّمُها بَعْدَ الْفَجْرِ، هَذَا مِنْ مُقَدِّمات النهار، أَوْ مِنْ مُؤَخَّراته، وإلا فحقيقة الْأَمْرِ أَنَّ اللَّيْلَ يكون بغروب الشَّمْسِ إِلَى طلوعها.
وقوله: ﴿سَرْمَدًا﴾ قيل: إِنَّ أَصْلَهَا سرْدًا، والسَّرْد التتابُع، يعني: متتابعًا،

1 / 318