Tafsir Al-Uthaymeen: Juz' Amma
تفسير العثيمين: جزء عم
Publisher
دار الثريا للنشر والتوزيع
Edition Number
الثانية
Publication Year
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
Publisher Location
الرياض
Genres
أرواح المؤمنين - جعلني الله وإياكم منهم - فإن الملائكة إذا نزلت لقبضها تبشرها: أخرجي يا أيتها النفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب أخرجي إلى رضوان الله، فيهون عليها أن تفارق جسدها الذي ألفته فتخرج بسهولة، (^١) ولهذا لما قال النبي ﵊: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» . قالت عائشة: يا رسول الله: إنَّا لنكره الموت، فقال: «ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه»، (^٢)
لأنه في تلك اللحظة يرى أنه سينتقل إلى دار أحسن من الدار التي فارقها فيفرح كما يفرح أحدنا إذا قيل له أخرج من بيت الطين إلى بيت المسلح القصر المشيد الطيب، فيفرح فيحب لقاء الله، والكافر - والعياذ بالله - بالعكس إذا بشر بالغضب والعذاب فإنه يكره أن يموت، يكره لقاء الله فيكره الله لقاءه. ﴿والسابحات سبحا﴾ هي الملائكة تسبح بأمر الله، أي تسرع فيه كما يسرع السابح في الماء، وكما قال تعالى عن الشمس والقمر والليل والنهار ﴿كل في فلك يسبحون﴾ [يس: ٤٠] . فالمعنى أنها تسبح بأمر الله ﷿ على حسب ما أراد الله ﷾، وهم أي الملائكة أقوى من الجن، والجن أقوى من البشر، انظر إلى قوله تعالى عن سليمان: ﴿يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين. قال الذي عنده علمٌ من الكتاب أنا آتيك
_________
(^١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٨٧/٤) . وأبو داؤود كتاب السنة، باب المسألة في القبر (٤٧٥٣)، والحاكم (٣٧/١) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (٦٥٠٧) ..
1 / 40