Tafsir Al-Uthaymeen: Juz' Amma
تفسير العثيمين: جزء عم
Publisher
دار الثريا للنشر والتوزيع
Edition Number
الثانية
Publication Year
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
Publisher Location
الرياض
Genres
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَتًا * يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا * وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَبًا * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِّلطَّغِينَ مَابًا * لَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا * لَاّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَاّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَآءً وِفَقًا * إِنَّهُمْ كَانُواْ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُواْ بَِايَتِنَا كِذَّابًا * وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبًا * فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَاّ عَذَابًا﴾ .
قال تعالى: ﴿إن يوم الفصل كان ميقاتًا﴾ وهو يوم القيامة، وسمي يوم فصل لأن الله يفصل فيه بين العباد فيما شجر بينهم، وفيما كانوا يختلفون فيه، فيفصل بين أهل الحق وأهل الباطل، وأهل الكفر وأهل الإيمان، وأهل العدوان وأهل الاعتدال، ويفصل فيه أيضًا بين أهل الجنة والنار، فريق في الجنة وفريق في السعير. ﴿كان ميقاتًا﴾ يعني ميقاتًا للجزاء موقوتًا لأجل معدود كما قال تعالى: ﴿وما نؤخره إلا لأجل معدود﴾ [هود: ١٠٤] . وما ظنك بشيء له أجل معدود وأنت ترى الأجل كيف يذهب سريعًا يومًا بعد يوم حتى ينتهي الإنسان إلى آخر مرحلة، فكذلك الدنيا كلها تسير يومًا بعد يوم حتى تنتهي إلى آخر مرحلة، ولهذا قال تعالى: ﴿وما نؤخره إلا لأجل معدود﴾ كل شيء معدود فإنه ينتهي. ﴿يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجًا﴾ والنافخ الموكل فيها إسرافيل، ينفخ فيها نفختين: الأولى: يفزع الناس ثم يصعقون فيموتون، والثانية: يبعثون من قبورهم وتعود إليهم أرواحهم، ولهذا قال هنا: ﴿يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجًا﴾ وفي الآية إيجاز بالحذف أي فتحيون فتأتون أفواجًا؛ فوجًا مع فوج أو يتلو فوجًا، وهذه الأفواج ـ
1 / 29