294

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ṣāffāt

تفسير العثيمين: الصافات

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

Genres

﴿الْمَشْحُونِ (١٤٠)﴾ يعني المملوء من الركاب، فركب البحر مغاضبًا لقومه لما لم ينزل بهم العذاب الذي وعدهم به، فركب السفينة فوقفت في لجة البحر، فقال الملاحون: هنا عبد أبق من سيده تظهره القرعة، هكذا قال المؤلف ﵀: إن السفينة وقفت في لجة البحر، وأن وقوفها كان بسبب إيباق يونس. فقال الملاحون وهم قواد السفينة: هنا عبد أبق من سيده تظهره القرعة، ولكن ما ذكره المؤلف ﵀ ليس عليه دليل، وهو من الإسرائيليات البعيدة، بل إن هذه السفينة المشحونة لما كانت في عرض البحر وهي مملوءة وصارت في لجة البحر ثقل الحمل، وإذا ثقل الحمل فلابد من أحد أمرين: إما أن يخفف الحمل، وإما أن يغرق الجميع، ولا شك أن تخفيف العمل أولى من غرق الجميع؛ لأنه إذا خفف الحمل نجا من بقي، وإذا بقي الحمل على ما هو عليه غرق الجميع، وبقاء البعض أولى من هلاك الكل، وهذا أمر عقلي، فاقترعوا إذ ليس إلقاء بعضهم في البحر أولى من إلقاء الآخر، فلا سبيل حينئذ إلى التخلص من هذه المشكلة إلا بالقرعة، فاقترعوا ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ اقترعوا أيهم الذي يلقى. ومن المعلوم أننا إذا علمنا من يلقى علمنا من يبقى، ولهذا قال الله ﷿: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ قال المؤلف ﵀: [ساهم أي قارع أهل السفينة ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ المغلوبين بالقرعة فألقوه في البحر].
وظاهر صنيع المؤلف ﵀ أنه لم يلق أحد سوى يونس، ولكن الآية تدل على خلاف ما يدل عليه كلام المؤلف،

1 / 297