Tafsir al-Uthaymeen: An-Naml

Muhammad ibn Salih al-Uthaymeen d. 1421 AH
87

Tafsir al-Uthaymeen: An-Naml

تفسير العثيمين: النمل

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

Genres

أَمَّا ما دلَّ الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ خَاصّ بالرَّسُول ﵊ فَهُوَ خَاصّ به، مِثل قوله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، ومثل قولِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١]. ويدلُّ عَلَى أن الخطاب المفرد عامٌّ: أولًا: ما ذكرناه من التعليل؛ أن الْقُرْآن بين أيدي النَّاس جميعًا. ثانيًا: قَالَ الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١]، فخَاطَب بالإفرادِ والجمعِ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾. فدلَّ هَذَا عَلَى أنَّ الخطاب الموجَّه إِلَى الرَّسُول ﵊ موجَّه للأُمَّة ما لم يَدُلّ الدَّلِيل عَلَى اختصاصه به، مثل ما مَثَّلنا بالمثالينِ. وكذلك منه قوله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، فإنَّ هَذَا خَاصٌّ بالرَّسُول ﷺ، وهُوَ الَّذِي حَرَّمَ لكِن مَعَ ذلك الحُكْمُ عامّ. إِذَنْ: ﴿فَانْظُرْ﴾ نَقُول: أيها المخاطَب ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ فِي هَذِهِ الآيَة. وهنا مسألتان: أولًا: ﴿كَانَ﴾ تَرْفَعُ الاسمَ وتنصِبُ الخبر، هَذَا المعروفُ ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، وهنا ما نَرَى خبرًا لـ (كان) ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾. ثانيًا: أَنَّهُ إذا كَانَ الفاعل مُؤَنَّثًا كَانَ الفِعْل مُؤَنَّثًا. والجواب: ﴿كَانَ﴾ هنا ليستْ تامَّة، فالخبرُ مقدَّم وَهُوَ ﴿كَيْفَ﴾. مقدَّم وجوبًا لأَنَّهُ اسْم اسْتِفْهام، والاسْتِفْهام له الصَّدارَةُ، فلا يمكن أن يأتي الاسْتِفْهامُ فِي وسط

1 / 91