لو قال قائل: ذكرتم فيما سبق أن الأراضين سبع فأين الست الباقية؟
الجواب: الست الباقية في جوف هذه الأرض؛ لأن النبي ﷺ قال: "من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله به يوم القيامة من سبع أرضين" (^١). وهذا يدل على أن الأراضين في جوف هذه الأرض، لكن كيف؟ لا ندري.
وقوله: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ ما بين السماء والأرض، لكن قد يقول قائل: لماذا جعل الله تعالى ما بين السماء والأرض عديلًا للسماء والأرض؟ قلنا: لأن بين السماء والأرض من الآيات العظيمة ما جاز أن يكون قسيمًا للسموات والأرض وعديلًا لهما.
إذًا نقول: "ما بينهما": فيه آيات عظيمة، وتجول الناس الآن في الكون وفي الآفاق يدل على أن هناك أشياء من أعجب ما يكون من مخلوقات الله ﷿، ولهذا في القرآن الكريم كثيرًا ما يقرن ما بينهما، أي: بين السماء والأرض.
قوله: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ هذا الدليل الثالث؛ لأن النصارى البلهاء الضلال قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم؛ لأنه خلق بدون أب، وافتدى بنفسه جميع الخلق، على زعمهم أن الخلق كانوا مستحقين للعذاب والعقوبة، وأن عيسى ابن مريم ﵊ افتدى الخلق بنفسه وصبر على القتل وعلى الصلب، فاستحق أن يكون إلهًا لهم.
قوله: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ وإذا كان يخلق ما يشاء، فمن الذي يحجر عليه أن يخلق شخصًا من أم بلا أب، فقد خلق الله آدم لا
(^١) تقدم ص ٢٢٥.