159

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition Number

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

Genres

قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ؛﴾ أي قلنا: كلوا من المنّ والسلوى واشربوا من الماء؛ فهذا كله من رزق الله الذي يأتيكم به بلا مشقّة ولا مئونة ولا تعب.
قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (٦٠)،العيث والعثواء: شدّة الفساد؛ وإنّما جمع بين العيث والفساد وإن كان معناهما واحدا تأكيدا كما يقال: كذب وزور؛ وظلم وجور؛ أي قيل لهم: كلوا واشربوا ولا تسرعوا إلى الفساد في الأرض عاثيين. والدليل على أن العيث هو الفساد قول الشاعر (^١):
لولا الحياء وأنّ رأسي قد عثى ... فيه المشيب لزرت أمّ القاسم
قوله ﷿: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ؛﴾ وذلك أنّهم وحموا (^٢) المنّ والسّلوى وملّوهما. قال الحسن: كانوا أناسا أهل كراش (^٣)؛كرّاث؛ وأبصال؛ وأعداس؛ ففزعوا إلى عكرهم عكر السّوء؛ واشتاقت طبائعهم إلى ما جرت عليه عاداتهم؛ فقالوا: ﴿(لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ)﴾ يعنون به المنّ والسلوى. وإنما قال: ﴿(طَعامٍ واحِدٍ)﴾ وهما اثنان؛ لأن العرب تعبر عن الاثنين بلفظ الواحد؛ وعن الواحد بلفظ الاثنين؛ كقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ﴾ (^٤) وإنما يخرج من الملح دون العذب. وقال عبد الرحمن بن يزيد: (كانوا يعجنون المنّ والسّلوى ليصير طعاما واحدا فيأكلونه).
قوله تعالى: ﴿فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثّائِها،﴾ قرأ يحيى بن وثّاب وطلحة بن مصرف: «(وقثائها)» بضم القاف، وهي

(^١) ابن بري ينشد لعدي، هو ابن الرقاع. ينظر ديوانه: ص ٩٩.ولسان العرب: (جسم).
(^٢) الوحم: شدّة شهوة الحبلى لشيء تأكله، ثم يقال لكلّ من أفرطت شهوته في شيء. ويقال: وحمى لمن يطلب شيئا لا حاجة له فيه من حرصه. لسان العرب: مادة (وحم).
(^٣) الكرش-بالفتح والكسر-:هو كل مجترّ، وكرشاء: كثيرة اللحم، واستكرش الصبيّ: عظمت كرشه، واستكرش الجدي: حين يعظم بطنه ويشتدّ أكله.
(^٤) الرحمن ٢٢/.

1 / 176