738

63

قوله : { تالله } قسم ، أقسم الله بنفسه { لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك } يعني من أهلك بالعذاب من الأمم السالفة . { فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم } وإلى يوم القيامة { ولهم عذاب أليم } أي : في الآخرة .

قوله : { وما أنزلنا عليك الكتاب } أي : القرآن { إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه هدى ورحمة لقوم يؤمنون } .

قوله : { والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها } أي : الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات فيحييها بالمطر فتنبت بعد إذ لم يكن فيها نبات . { إن في ذلك لأية لقوم يسمعون } فيعلمون أن الذي أحيا هذه الأرض الميتة حتى أنبتت قادر على أن يحيي الموتى ، لأن المشركين لا يقرون بالعبث .

قوله : { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين } يقول : في هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ودم آية لقوم يعقلون ، فيعلمون أن الذي أخرجه من بين فرث ودم قادر على أن يحيي الموتى .

قوله : { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا } أي : وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا .

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : السكر ما حرم الله من ثمراتها ، والرزق الحسن ما أحل الله من ثمراتها .

قال بعضهم : نزلت قبل تحريم الخمر؛ قال : أما الرزق الحسن فهو ما أحل الله من ثمراتها مما تأكلون وما تعصرون وتنتبذون وتخللون . وأما السكر فهو خمور الأعاجم .

ذكروا عن أبي موسى الأشعري أنه قال : إن لكل قوم خمرا ، وإن خمر فارس العنب ، وخمر المدينة البسر والتمر ، وخمر اليمن البتع ، يعني العسل ، وإن خمر الحبشة السكركة ، يعني الذرة .

ذكروا أن رسول الله A قال « الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنبة »

وذكروا أن عمر بن الخطاب Bه قال : إن هذه الأنبذة تنبذ من خمسة أشياء ، من التمر والزبيب والبر والشعير والعسل ، فما خمرتم منه فعتقتم فهو خمر .

قوله : { إن في ذلك لأية لقوم يعقلون } وهي مثل الأولى .

Page 238