687

15

قوله : { واستفتحوا } يعني الرسل كلهم في تفسير مجاهد؛ دعوا على قومهم فاستجاب لهم .

وفي تفسير الكلبي : لما دعا عليهم الرسل قال قومهم : اللهم إن كان رسلنا صادقين فيما يقولون فأهلكنا ، وإن كانوا كاذبين فأهلكهم .

قال بعضهم : استنصرت الرسل على قومها حين استيقنوا أنهم لا يؤمنون .

قال الله : { وخاب } أي : وخسر { كل جبار عنيد } وهو المشرك . قال مجاهد : معاند للحق مجتنبه .

قوله : { من ورائه } أي : من بعد هذا العذاب الذي كان في الدنيا { جهنم } أي : عذاب جهنم . { ويسقى من ماء صديد } والصديد غسالة أهل النار ، أي : ما يسيل من جلودهم من القيح والدم . وقال بعضهم : هو ما يسيل من بين جلده ولحمه .

{ يتجرعه ولا يكاد يسيغه } أي : من كراهيته له؛ وهو يسيغه ، لا بد له منه ، فتتقطع أمعاؤه . { ويأتيه الموت من كل مكان } وهي النار لشدة ما هم فيه ، ولكن الله عز وجل قضى عليهم ألا يموتوا . هذا تفسير الحسن . وبعضهم يقول : حيات وعقارب تنهشه من كل ناحية . { وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ } كقوله : { فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا } [ النبأ : 30 ] .

ذكروا أن رجلا من أصحاب النبي عليه السلام قال : لما ذكر الله النار قلت : ابن آدم ضعيف ، فإنما تكفيه لذعة من النار حتى يقضي . ثم أنزل الله : { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب } و { لا يموت فيها ولا يحيى } [ سورة طه : 74 ] فقلت : الآن حين أخذ الله نقمته من أعدائه .

ذكروا عن عبدالله بن مسعود قال : غلظ جلد الكافر سبعون ذراعا ، وضرسه مثل أحد ، وفخذه مسيرة يومين ، وزاد فيه بعضهم عن ابن مسعود : وإني لأظنه يشغل من جهنم مثل ما بيني وبين المدينة . وبلغنا عن بعضهم قال : أهل النار يعظمون لها ولولا ذلك لألهبتهم كما تلهب الذبان .

Page 187