682

42

قوله : { وقد مكر الذين من قبلهم } أي : من قبل مشركي هذه الأمة ، فكان مكرهم في تباب ، أي : في خسار .

قال الله : { فلله المكر جميعا } فمكر بهم؛ أهلكهم أحسن ما كانوا في دنياهم حالا وأعزه . وقال في آية أخرى : { وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون . ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } أي : مكان الشدة الرخاء { حتى عفوا } أي : حتى كثروا { وقالوا قد مس ءاباءنا الضراء والسراء } أي : قد أتى على آبائنا مثل هذا فلم يكن شيء . قال الله : { فأخذناهم بغتة } أي : فجأة { وهم لا يشعرون } [ الأعراف : 94-95 ] .

قوله : { يعلم ما تكسب كل نفس } أي : ما تعمل كل نفس { وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } أي : لمن الجنة .

قوله : { ويقول الذين كفروا } أي : يقولون لمحمد { لست مرسلا } أي : لست برسول الله . { قل } يا محمد { كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } أي : إني مرسل .

وهو كقوله : { الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } [ سورة البقرة : 146 ] أي : يعرفون أن محمدا رسول الله؛ بل معرفتهم لمحمد أنه رسول الله ، لما جاءتهم به أنبياؤهم وما يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، أثبت؛ لأن أبناءهم لا يدرون ما أحدثت نساؤهم فيهم؛ ومحمد لا يشكون أنه رسول الله ، بما جاءتهم به أنبياؤهم من عند الله ، وبما وجدوا في كتبهم التي أنزلها الله عليهم .

ذكروا عن عبد الله بن سلام قال : في نزلت هذه الآية : { ومن عنده علم الكتاب } .

قال الحسن : هو الله . وقال بعضهم : علم الكتاب أي : أصل الكتاب وجماعه .

وبعضهم يقرأ هذا الحرف : { ومن عنده علم الكتاب } يقول : من عند الله علم الكتاب .

وقال بعضهم : { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } يعني مشركي العرب . { قل } يا محمد { كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } قال : قد كان من أهل الكتاب قوم يهدون بالحق ويعرفونه؛ منهم عبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي ، وكعب .

Page 182