658

103

{ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } قال : { وما تسئلهم عليه } أي : على القرآن { من أجر } فيكونون إنما حملهم على تركه الغرم . وقال في آية أخرى : { قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين } [ الأنعام : 90 ] قوله : { إن هو إلا ذكرى للعالمين } يذكرون به الجنة والنار .

قوله : { وكأين من ءاية } أي : وكم من آية ودليل { في السماوات والأرض يمرون عليها } أي : يرونها { وهم عنها معرضون } يعني بآيات السماوات الشمس والقمر والنجوم ، وبالآيات التي في الأرض ما خلق الله فيها وآثار من أهلك الله من الأمم السالفة . يقول : لا يتعظون بالآيات .

قوله : { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } وهي مثل قوله : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } [ الزخرف : 87 ] : قال بعضهم : إيمانهم أنك لا تسأل أحدا إلا أنبأك أن الله ربه ، وهو في ذلك مشرك في عبادته .

قوله : { أفأمنوا } يعني المشركين { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله } على الاستفهام ، أي : غاشية تغشاهم من عذاب الله ، وهم آمنون من ذلك غافلون . أي : إنهم ليسوا بآمنين أن يأتيهم ذلك في تفسير الحسن . وقال غيره : { غاشية من عذاب الله } ، أي : عقوبة من عذاب الله ، { أو تأتيهم الساعة بغتة } أي تبغتهم فجأة { وهم لا يشعرون } أي : وهم غافلون . يعني الذين تقوم عليهم الساعة بالعذاب .

قوله : { قل هذه سبيلي } أي : طريقي ، وهو الهدى { أدعوا إلى الله على بصيرة } [ أي : على يقين ] { أنا ومن اتبعني } أي : أنا على الهدى ومن اتبعني على بصيرة ، أي : على الهدى الذي أتانا من ربنا { وسبحان الله } أمره أن ينزه الله عما قال المشركون . { وما أنا من المشركين } .

قوله : { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى } . قال الحسن : لم يبعث الله نبيا من أهل البادية ، ولا من النساء ، ولا من الجن . قال : لأن أهل القرى كانوا أعلم وأحلم من أهل العمود .

ذكروا أن رسول الله A قال : « فضيلة أهل المدائن على أهل القرى كفضيلة الرجال على النساء ، وفضيلة أهل القرى على أهل العمود كفضيلة الرجال على النساء ، وأهل الكفور كأهل القبور . فقيل ما الكفور؟ قال : البيت بعد البيت »

ذكروا أن رسول الله A قال : « ما من ثلاثة يكونون في قرية أو بدو ولا يجمعون للصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان . وإنما يأخذ الذيب من الغنم القاصية »

Page 158