622

111

قوله : { وإن كلا } يعني الأولين والآخرين { لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير } .

قوله : { فاستقم كما أمرت } على الإسلام { ومن تاب معك } يعني المؤمنين الذين تابوا من الشرك . { ولا تطغوا } فترجعوا عن الإسلام وتطغوا فيما أحل لكم كما طغى أهل الجاهلية فحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحام والزرع . ولا تقارفوا كبائر ما نهاكم الله عنه فتطغوا . وهو طغيان فوق طغيان . وطغيان دون طغيان؛ بعضه شرك ، وبعضه نفاق دون الشرك . { إنه بما تعملون بصير } .

قوله : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } والركون إلى الظلمة من وجهين : يقول : لا تلحقوا بالمشركين ولا ترضوا بأعمالهم ، وهم ظلم شرك . وكذلك لا تركنوا إلى الذين ظلموا من المنافقين ولا ترضوا بأعمالهم ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . { فتمسكم النار } أي : فتدخلوها ، إذا أنتم ركنتم إلى الظالمين من المشركين والمنافقين . { وما لكم من دون الله من أولياء } أي : يمنعونكم من عذاب الله { ثم لا تنصرون } أي : لا ناصر لكم من الله .

قوله : { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل } يعني الصلوات الخمس : أن تقام على وضوئها وركوعها وسجودها ومواقيتها .

وطرفا النهار ، في الطرف الأول صلاة الصبح ، وفي الطرف الآخر صلاة الظهر والعصر ، وزلفا من الليل ، يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء . وزلف الليل [ أدانيه ] ، يعني أوائله .

قال : { إن الحسنات يذهبن السيئات } أي : إن الصلوات الخمس يذهبن ما دون الكبائر .

ذكر أبو عثمان النهدي قال : كنت مع سلمان الفارسي تحت شجرة فأخذ غصنا منها ، فهزه حتى تساقط ورقه ، ثم قال : إني كنت مع رسول الله A تحت شجرة ، فأخذ غصنا منها ، فهزه حتى تساقط ورقه ، ثم قال : إن الرجل المسلم إذا توضأ وأحسن وضوءه ، ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت عنه ذنوبه كما تحات هذا الورق ، ثم تلا هذه الآية : { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } .

ذكر الحسن قال : قال رسول الله A : « ألا إن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر »

قوله : { ذلك ذكرى للذاكرين } أي : توبة للتائبين . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي A يسأله عن كفارتها ، فنزلت هذه الأية : { أقم الصلاة طرفي النهار . . . } إلى قوله : { ذلك ذكرى للذاكرين } .

Page 122