597

27

{ فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } أي : سفلتنا { بادي الرأي } أي : فيما ظهر لنا { وما نرى لكم علينا من فضل } أي : في الدين { بل نظنكم كاذبين } يعنون نوحا ومن آمن معه .

{ قال يا قوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربي } أي : بيان من ربي { وءاتاني رحمة من عنده } يعني بالرحمة النبوة { فعميت عليكم } أن تبصروها بقلوبكم وتقبلوها . { أنلزمكموها وأنتم لها كارهون } . وقد علم الله أنه على بينة من ربه ، وهذا استفهام على معرفة .

{ ويا قوم لا أسئلكم عليه } أي : على ما أدعوكم إليه من الهدى { مالا } فإنما يحملكم على ترك الهدى المال الذي أسألكموه . { إن أجري } أي : ثوابي { إلا على الله وما أنا بطارد الذين ءامنوا إنهم ملاقوا ربهم } فيحاسبهم بأعمالهم .

وقد قال الله في آية أخرى : { إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون } [ الشعراء : 113 ] . { ولكني أراكم قوما تجهلون } .

{ ويا قوم من ينصرني من الله } أي : من عذاب الله ، فيمنعني من الله حتى لا يعذبني { إن طردتهم أفلا تذكرون } .

وقال أهل الحرم من مشركي العرب للنبي A : يا محمد ، إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا فلانا وفلانا ، فقال الله : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } [ الأنعام : 52 ] وقال في آية أخرى : { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم } إلى غيرهم { تريد زينة الحياة الدنيا } [ الكهف : 28 ] .

Page 97