Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
تفسير سورة
هود
وهي مكية كلها
{ بسم الله الرحمن الرحيم } قوله : { الر } قد فسرناه في أول سورة يونس .
قوله : { كتاب } [ أي : هذا كتاب ] ، يعني القرآن { أحكمت ءاياته } أي : بالأمر والنهي . { ثم فصلت } . قال مجاهد : ثم فسرت .
وقال الحسن : ثم فسرت ، بين فيها الحدود والأحكام . وقال بعضهم : فصلها فبين فيها حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته .
{ من لدن حكيم } أي : من عند حكيم ، وهو الله تبارك وتعالى ، أحكمه بعلمه { خبير } أي : بأعمال العباد .
قوله : { ألا تعبدوا إلا الله } يقول للنبي عليه السلام : قل لهم ألا تعبدوا إلا الله { إنني لكم منه نذير } يحذركم عقابه ، أي النار إن لم تؤمنوا { وبشير } أي يبشر بالجنة من أطاعه وآمن به .
قوله : { وأن استغفروا ربكم } أي : من الشرك { ثم توبوا إليه } منه { يمتعكم متاعا حسنا } والمتاع معايشهم . { إلى أجل مسمى } أي : إلى الموت ، ولا يهلككم بالعذاب إن آمنتم . يقول : أنتم في ذلك المتاع إلى الموت .
قوله : { ويؤت كل ذي فضل فضله } أي : على قدر ما عمل واحتسب . كقوله : { ولكل درجات مما عملوا } [ الأنعام :
1
32 ] .
وبلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : من عمل حسنة كتبت له عشر حسنات ، ومن عمل سيئة واحدة كتبت عليه واحدة ، فإن عوقب بالسيئة في الدنيا بقيت له العشر حسنات ، فإن حوسب بها في الآخرة بقيت له تسع حسنات .
وقال مجاهد : { ويؤت كل ذي فضل فضله } في الآخرة .
قال : { وإن تولوا } أي : عن هذا القرآن فيكذبوا به . { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } يحذرهم عذاب الله في الآخرة ، ولم يبعث الله نبيا إلا حذر أمته عذاب الدنيا وعذاب الآخرة إن لم يؤمنوا .
Page 87